فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 830

-لا .. هذا عمل دعوي رائد، وللرابطة دورها المميز ولله الحمد أنشأت العديد بل العشرات من المساجد في الغرب ودعمت المراكز الإسلامية، أما ضياع بعض المساجد فقد كان بسبب ارتباطها بأسماء أشخاص منهم من توفي وأخذه الورثة وحولوه لشيء آخر أو باعوه ومنهم من أخذته الدنيا.

يعني هذا أن المسلمين في الغرب دفعوا ثمن غياب العمل المؤسسي باهظًا ؟

-هذه حقيقة ولا يمكن إنكارها ، ومعروفة ، وقد تكون السبب في تعثر الأقليات المسلمة في ا لغرب وتشرذمها وتمحورها حول المواطن التي جاءت منها او المذهبية أو غيره من المشكلات.

الآن هل حلت مشكلة المساجد والمدارس والمراكز الاسلامية وصارت مسجلة بأسماء جمعيات وشخصيات اعتبارية؟

-اؤكد أنه لا وجود الآن لشخصانية او فردية في امتلاك عقارات للمسلمين كالمساجد والمراكز أو المدارس الإسلامية فهي صارت مسجلة وموثقة ومضمونة أيلولتها للمسلمين ولا يمكن لاحد التصرف بها، فكل جمعية أو مؤسسة إسلامية خيرية مسجلة قانونيًا وهناك لوائح ونظم تحدد كيفية انتخاب مجلس إدارة والمسؤول وصلاحياته وغيره.

ولكن ظلت مشكلة المدارس الاسلامية ؟

-قضية المدارس ليست في المباني والممتلكات بل في المناهج والمعلمين ، بسبب أن المدارس إما أن تنشأ في كنف جمعية أو مركز اسلامي مثل مدارس الأحد او نهاية الأسبوع وغيره وهي التي تعلم ابناءنا القرآن والعلوم الشرعية ،وتحفظ الروابط الأسرية ، أو مدارس إسلامية خاصة استثمارية يشرف عليها مجلس إدارة وتكون مسؤولية أصحابها وإذا حصلت على دعم حكومي يكون هناك ضوابط

أما مشكلة المناهج التعليمية فحتى الآن لم يتفق المسلمون في أوروبا على منهج موحد يدرسونه في المدارس الإسلامية، بل حتى في البلد الأوروبي الواحد تتعدد المناهج والجرعات الدينية. وقد بذلت جهود كبيرة وأجلها وضع مناهج موحدة للتعليم الإسلامي في الغرب، شارك فيها خبراء وتربويون وأكاديميون ودعاة، وهناك أكثر من منهج أقر وتم الاتفاق عليه ، ولكن بقي أن يوضع موضع التنفيذ، ويقر من قبل الاتحاد الإسلامي الأوروبي والمنظمات والجمعيات الإسلامية.

أما مشكلة المعلم فهي مشكلة مزمنة، فكان الاعتماد على الإمام أو الشيخ في المسجد لتعليم العلوم الشرعية ، أو استقدام اساتذة ومعلمين وللأسف هؤلاء لا يعرفون عقلية المسلم الأوروبي ولا تفكير الجيل الجديد، ونحن مع مرور الوقت بدأنا في إعداد معلمين من نفس البلدان ولكن هناك قلة قليلة جدا التي تندمج في التعليم لأسباب اقتصادية أو غيرها.

وماذا عن مشكلات الفتاوى التي تصدر إليكم أو تطلبونها وتختلفون عليها؟

-نستطيع القول إن هذه كانت مشكلة كبرى ، الفتاوى التي تصدر في العالم الإسلامي قد تخص قضايا هنا في هذا العالم أما أن يلزم بها المسلمون في أوروبا فحدث اختلافات بشأنها ، فكانت كل أقلية تلجأ إلى علماء من وطنها الأم ، الجزائريون للجزائر والمصريون لمصر وغيرها ، حتى بدء صيام شهر رمضان، وعيد الفطر المبارك ، وكانت الخلافات القومية والقطرية والمذهبية تشتد ولكن جاء تأسيس الاتحاد الأوروبي للإفتاء الذي يمثل فيه دعاة وعلماء وفقهاء من أوروبا مع الاستعانة بعلماء من العالم الإسلامي ليحل لنا هذه المشكلة ، وللعلم لقد حسم هذا المجلس الكثير من القضايا التي تهم المسلم الأوروبي، وأظهر أن تجربة المسلمين في الغرب نضجت ، وأكد لنا قضايانا هناك فقه اسمه فقه الأقليات يراعي ظروف المجتمع الذي نعيش فيه.

ولكن هناك من لا يزال يلجأ إلى فتاوى من خارج أوروبا ؟

-نعم لا أحد يستطيع أن يمنع أحدا أو يحجر عليه ولكن يكون الأمر مقصورًا عليه، ولا يلزم به الأقلية المسلمة في الدولة التي يعيش فيها لأن هناك مؤسسات إسلامية تختص بالأمر.

وفتاوى السياسة ؟

-للأسف هذه الفتاوى التي صدرت وتحرم على المسلمين في الغرب المشاركة السياسية وحقهم في الانتخاب وحقهم في الترشيح ، دفعنا ثمنها ، وجعلت البعض يعيش على هامش الحياة السياسية ، بل في عزلة مما يحدث .

هناك في الغرب 30 مليون مسلم يستطيعون فرض قضاياهم ، وترشح أشخاص للمجالس البلدية أو النيابية وكسب تعاطف الكثير ولكن العزلة هي التي همشت المسلمين، والأقلية المسلمة، ولم تجعل لهم وزنا في الحياة الحزبية والسياسية، إذا أخذنا في الاعتبار قيمة الصوت الانتخابي الواحد.

تواجهون مشكلة الاندماج والذوبان والخطر على الجيل الجديد كيف تحلون هذه المشكلات؟

-بدأنا فكرة الاندماج الإيجابي في المجتمعات التي نعيش فيها ، لأننا مواطنون أوربيون، ولنا حقوقنا ، ولا أحد يستطيع أن يسلبنا هذا الحق،والدعوات التي تصدر هنا أو هناك بعودة المسلمين في أوروبا إلى العالم الإسلامي، غير معقولة، وغير مقبولة على الإطلاق، ولذلك فالاندماج الإيجابي جاء بالاندماج في مؤسسات المجتمع المدني أن تحصل على جميع حقوقك وتلتزم بجميع المسؤوليات، وتكون مواطنًا فاعلًا في المجتمع، مع الالتزام بدينك وعقيدتك وحقك في ممارسة شعائرك التعبدية، ولكن الخطر في دعوات التطرف والعنصرية والمطالبة بالذوبان وصعود اليمين المتطرف ونحن نواجه هذا ؟؟ ونحذر الجيل الجديد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت