فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 830

هذه المؤسسات التعليمية على منهج الدولة، مع إضافة برنامج تكميلي قد لا يجده الطالب المسلم في المدارس الحكومية العامة. كما تركز غالبية هذه المؤسسات على تعاليم الدين الإسلامي

واللغة العربية، ويقوم على هذه المهمة معلمون ممن درسوا وتعلموا في الدول العربية والإسلامية، ويتعاون الأكاديميون المسلمون مع تلك المدارس والمعاهد لإعطاء حصص تعليمية ووضع برنامج تكميلي لأبناء

المسلمين في خطوة نحو إيجاد التوافق بين الاندماج والهوية. وفي خطوة جريئة وعملاقة بدت في الأفق بوادر جامعات ومعاهد إسلامية. كما كان لهذه المؤسسات التعليمية والتربوية أثرها في وجود المكتبة الإسلامية التي احتواها عدد

من الجامعات، مثل مكتبة جامعة روتردام ومكتبة جامعة أوربا في هولندا اللتين تحويان أكثر من 20 ألف عنوان لأهم المصادر والمراجع الإسلامية. زد على ذلك المكتبات الكبرى لعدد من المراكز

الإسلامية والمؤسسات الثقافية."الرقائق"أكثر شيوعًا وتعتبر كتب الرقائق الأكثر شيوعًا وقراءة بين الشباب المسلم في الغرب، حسبما يذكر مسئولو المكتبات الإسلامية؛ حيث تملأ تلك الكتب الفراغ

الروحاني الذي يشعرون به في حياتهم التي يطفو عليها الجانب المادي الذي انبنت عليه الحياة الأوربية بصفة عامة؛ فالجانب الروحي هو الجانب الذي يفتقده المجتمع الغربي بصفة عامة، ويستوي فيه المسلم حديث العهد

بالإسلام مع غيره ممن يتعطشون إلى الناحية الروحية. ويعدد الأستاذ محمود الصيفي -المدرس المساعد لفقه الأقليات بجامعة"نمخن"بهولندا- العوامل المؤدية إلى جنوح عدد من الشباب إلى كتب الرقائق

قائلا:"أول هذه العوامل هو غياب مصادر التلقي المقنعة في البيت -هذا إن وجدت المصادر أصلا- ثم إن هذه المصادر يغلب عليها الطابع الثقافي أو القومي أكثر منه الديني، كما أن عائق فقدان لغة"

التواصل في المسجد بين الإمام ومرتادي المسجد يتسع باطراد، خاصة بين فئة المسلمين الجدد والناشئة الذين تعوزهم اللغة العربية. هذه العوامل وعوامل أخرى تجعل كتب الرقائق المترجمة أو المعدة

محليا تحظى بهذه الأهمية". كما يذكر الصيفي أنه إلى جانب الرقائق أيضًا هناك رواج للكتب التي تتناول قضايا تؤرق الشباب؛ كمعرفة مبادئ الإسلام عمومًا، والعلاقة بين الجنسين، ووضع المرأة في الإسلام. ويضيف أن اتجاه"

الأفراد عادة ما يكون محددًا لنوعية الكتاب الذي يقرءونه. ترجمة عشوائية قاصرة ويرى الصيفي أن"هذه الكتب المترجمة إلى الآن لا تستجيب للواقع المعيش، ولا ترقى لمستوى التحدي الثقافي والفكري المفروض على"

الأقلية المسلمة. فليست هناك انتقائية في المادة المترجمة بما يتجاوب مع معطيات هذا الواقع بتعقيداته الثقافية والاجتماعية والقانونية المختلفة؛ فغالبية الكتب المترجمة لا تراعي هذه القضايا، وخصوصًا إذا

كانت من خلفية ثقافية أو من بيئة تختلف في مكوناتها عن تلك البيئة التي يترجَم لها". ويؤكد الصيفي -مدرس فقه الأقليات بجامعة"نمخن"بهولندا- أن الرقائق وحدها لا تكفي، وإن كانت مطلوبة بلا شك لتقوية الإيمانيات، لكن"

الإغراق فيها قد يؤدي إلى نتائج عكسية في بعض الأحيان؛ حيث يخلق نوعًا من العزلة اللاشعورية عن الواقع الذي لا تكاد توجد فيه أشباه هذه النماذج المسطرة على الصفحات، وهذا يخلق نوعًا من السلبية والإحباط عند

المقارنة مع الواقع، والمطلوب أن نوجد توافقًا بين التدين والانتماء لهذا المجتمع، لا الانعزال عنه". الإنترنت ملاذ المتعطشين"

الإنترنت ملاذ المتعطشين للمعرفةومع ذلك فإن الواقع يظل يثبت لنا بما ليس فيه مجال للشك أن الإنترنت تحولت إلى سمكة ابتلعت الكل، بما في ذلك الكتب، وأصبحت المصدرَ الأكثر

أهمية في الحصاد المعرفي. والإسلام أحد هذه المعارف؛ فالاطلاع على الإسلام واتجاهاته المختلفة هو النافذة الأكثر استقطابًا والمقدور عليها في الغرب، خاصة بين الشباب الذين يتعاملون معها في

البيت والمدرسة والعمل وفي مواقع الترفيه، كلٌ يمكن أن يجد فيها مطلبه. وهي في الوقت نفسه ملاذ للمتعطشين للبحث والمعرفة. ويقول الخبراء: إن التاريخ البشري لم يعرف وسيلة أخذت وقت الشباب في الغرب

مثل الإنترنت في عصرنا. والشباب المسلم في الغرب جزء من هذه الظاهرة التي تستميلهم لإشباع البعد المعرفي في مختلف الجوانب. ولأن المسلمين لا يمثلون فكرًا واحدًا ولا مذهبًا واحدًا، ولا

يعتمدون منهجًا واحدًا؛ فإنهم بمختلف اتجاهاتهم يجدون في الإنترنت ما يشبع حاجتهم المعرفية الدينية. وترى عدة دراسات أن الإنترنت بقدر ما هي مصدر معرفة مهم فإنها الأخطر من جهة نوعية المعلومة وطرق وأسلوب تقديمها. ففقدان الرقابة وضعف الوعي لدى عدد من

مبحريها يؤدي غالبًا إلى غير المراد، ومن هنا ينشأ التميع والانحلال كما ينشأ الغلو والتطرف. رسالة الفضائيات مستوردة بدت الفضائيات في السنوات الأخيرة مصدرًا مهمًّا في نقل ونشر المعلومات، وأكثر فاعلية وانتشارًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت