فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 830

والمراد بالنفس التي حرمها الله هي التي جعلها الله معصومة بعصمة الدين أو عصمة العهد ، فتكون الآية نصًا صريحًا في تحريم القتل إلا بسبب شرعي كالردة والزنا من المحصن وكالقصاص من القاتل عمدًا (1) .

ومعاونة المسلم الكافر على قتل المسلم فيه إنهاك لعصمة دم المسلم الثابتة له بالإسلام.

2-قوله صلى الله عليه وسلم:"من حمل علينا السلاح فليس منا" (2) .

فيه دليل على تحريم حمل السلاح على المسلمين وقتالهم وأن ذلك من كبائر الذنوب حيث ترتب عليه براءة النبي صلى اله عليه وسلم منه (3) .

3-قوله صلى الله عليه وسلم: كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (4) "من هذه الأدلة وغيرها نرى انه لا يجوز للأقليات المسلمة أن تشترك مع الكفار في أي معركة ضد المسلمين تحت أي ظرف من الظروف حتى ولو أكرهوهم على ذلك فإن عليهم أن يمتنعوا عن قتال المسلمين ولو قتلوهم لذلك."

جاء في شرح السير الكبير:"وإن قالوا لهم - أي الكفار - قاتلوا معنا المسلمين ، وإلا قتلناكم لم يسعهم القتال ضد المسلمين لأن ذلك حرام على المسلمين بعينه فلا يجوز الإقدام عليه بسبب التهديد بالقتل كما لو قال:اقتل هذا المسلم وإلا قتلتك" (5) .

ويقول ابن تيمية:"إذا كان المكره على القتال في الفتنة فليس له أن يقاتل بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلومًا فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام ، فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون كما لو أكرهه رجل على قتل مسلم معصوم فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين وإن أكرهه بالقتل فليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس" (6) .

ويقول القرطبي:"وأجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره ويصبر على البلاء الذي نزل به ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة" (7) .

ومن خلال النصوص التي ذكرناها يتضح أنه لا يجوز للمسلمين في الجيش غير الإسلامي أن يشاركوا في الحرب ضد المسلمين وعليهم إن أجبروا على ذلك أن يحاولوا أن يفلتوا بأي وسيلة من الوسائل من المشاركة في هذه الحرب حتى ولو دفعوا المال إلى الكفار بدل المشاركة وهذا جائز (8) ، أما إذا لم يمكنهم ذلك ، فعليهم في الجبهة أن لا يمارسوا أي عمل ينتج عنه قتل المسلمين وذلك إما بالإمساك عن القتال أصلًا كما ذكرنا أو أن يجعل أعماله القتالية لا تؤدي إلى إراقة دماء المسلمين أو الإضرار بهم كأن يطلق قذائفه ورصاصه في اتجاهات لا تصيب أحدًا يحرم عليه قتله أو أذيته (9) .

والأفضل لهم في هذه الحالة إذا خرجوا إلى أرض المعركة وأتيح لهم أن يستسلموا لجيش للمسلمين متفادين بذلك أن يضطروا إلى قتال المسلمين فهذا واجب عليهم لأنه في هذه الحالة يتعين طريقًا لتجنيب الوقوع في الحرام كما أنه لجوء إلى أهون الشرين, بل من الأولى لهذا المسلم أن يوجه سلاحه في وجه الكافر حتى لو تعرض للموت ,فهو في كل الحالات معرض للموت ومن الخير أن يموت على يد الكافر بسلاحه ,بدلًا من أن يموت بسلاح المسلم _والله أعلم بالصواب-

(1) - انظر فتح القدير ، 3/223، وتفسير الرازي ،10/202.

(2) رواه البخاري ، صحيح البخاري شرح فتح الباري ، 13/23، ورواه مسلم ، صحيح مسلم،1/98.

(3) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ، 4/245.

(4) رواه البخاري ، صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، 10/481 .

(5) شرح السير الكبير، 4/1517.

(6) مجموع الفتاوى ، 28/539. (7) تفسير القرطبي:10/183.

(8) انظر: الفروق للقوافي ، 2/33.

(9) انظر: أبو عبد الفتاح علي بن حاج ، فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام ، دار العقاب بيروت ، 1994، ص 202.

-انظر الأحكام السياسية في فقه الأقليات المسلمة لمحمد سليم

قسم الولاء لتحصيل الجنسية

الشيخ/ سعيد الغامدي 15/1/1425

أنا مقيم في أمريكا وأريد أن أحصل على الجنسية الأمريكية؛ لأن المقيم يجد بعض المشاكل كوجوب البقاء في أمريكا ستة أشهر من كل سنة وغير ذلك، والجواز الأمريكي يساعدني على السفر إلى أغلب دول العالم، بخلاف الجواز الذي أحمله الآن.

المشكلة أنه من شرط الحصول على الجنسية أن أتلو أمام القاضي بيعة الولاء. وصيغنها كما يلي:

"إني أقسم أنني أتخلي عن أي ولاء لدولة أخرى أو حاكم آخر قد سبق لي أن أواليه، وأنني سأدافع عن دستور الولايات المتحدة الأمريكية وقوانيتها ضد جميع أعدائها الداخلية والخارجية، وأنني أوالي الولايات المتحدة الأمريكية، وأنني سأحمل السلاح للولايات المتحدة الأمريكية حينما يلزمني القانون بذلك، وأنني سأخدم الجيش الأمريكي فيما دون القتال حينما يلزمني القانون بذلك، وأنني سأقوم بالعمل المدني للوطن حينما يلزمني القانون بذلك وأنني أتحمل هذه المسؤولية طوعا دون تردد ومن غير نية الإعراض عنها، وعلى كل هذا أقسم بالله"

هل يجوز لي أن أحصل على الجنسية الأمريكية بهذا الشرط؟ هل هناك حيلة تساعدني؟ لم أجد في الإنترنت إلى الآن جوابًا عن سؤالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت