فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 830

وأخرج البيهقي عن مسلم بن يسار قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوأْ بَيْتًا فِي جَهَنَم ومَنْ أَفْتَى بِغَيَّرِ عِلْمِ كَانَ إِثْمُه عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ ومَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرِ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ"سنن البيهقي الكبرى.

وأخرج الشيخان عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إنَّ الله لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمُ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيرِ علْمِ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا".

وأخرج سعيد بن منصور في سننه و الدارمي و البيهقي في المدخل عن ابن عباس قال:"مَنْ أفْتَى بِفُتْيا وهُو يٌعْمِي فيها كان إِثْمُها عَلَيه".

وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَشَدُ النَّاسِ عَذَابًا يَومَ القِيامَةِ رَجُلُ قَتلَ نَبِيًا أو قَتَلَهُ نَبِيُّ أو رَجُلُ يُضِلُ النَّاسَ بِغَيرِ عِلْمِ أو مُصَورُ يُصَورُ التَّمَاثِيلَ". (المعجم الكبير 10 / 211)

وفي أثر مرفوع ذكره أبو الفرج وغيره"مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيرِ عِلْمِ لَعَنَتْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ ومَلائِكَةُ الأَرْضِ".

وكان المفتون الصالحون يخافون الفتوى فيستخيرون ويدعون قبل أن يفتوا.

ذكر ابن بشكوال في كتابه الصلة في تاريخ أئمة الأندلس أن عبد الله بن عتاب كان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الآخرة ويقول:

من يحسدني فيها جعله الله مفتيًا، وإذ رُغِب في ثوابها وغبط بالأجر عليها يقول: وددت أني أنجو منها كفافًا لا علي ولا لي ويتمثل بقول الشاعر:

تُمَنُونِيَّ الأَجْرَ الجَزِيلَ ولَيْتَنِي … …نَجَوْتُ كَفَافًا لا عَلَيَّ ولا لِيَا

وقال أحمد بابا التنبكتي وهو يتحدث عن فترة مقامه بمراكش بعد محنته:.. (وأفتيت بها لفظًا وكتبًا بحيث لا تتوجه الفتوى فيها غالبًا إلا إليَّ وعينت إلي مرارًا فابتهلت إلى الله تعالى أن يصرفها عني) .

وكان ثابت البناني يقول إذا أفتى: قد جعلت رقبتي جسرًا للناس.ثم ترك الفتوى. ذكر ذلك الزمخشري في ربيع الأبرار.

أخرج سعيد بن منصور في سننه والبيهقي عن ابن مسعود قال: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون.

وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون.

آداب الفتيا:

وللفتوى آداب يجب أن يتحلى بها المفتي نسوقها فيما يلي:

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:

أوّلها: أن تكون له نيّة فإن لم تكن له نيّة لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور.

والثانية: أن يكون له حلم ووقار وسكينة. الثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته.

الرابعة: الكفاية"أي من العيش"وإلاّ مضغه الناس. الخامسة: معرفة الناس ( أعلام الموقعين4/199) .

المفتي المستبصر:

لقد أشار المقري إلى نصائح للمفتي تصلح أن تندرج في الضوابط: إيّاك ومفهومات المدونة فقد اختلف الناس في القول بمفهوم الكتاب والسنّة فما ظنّك بكلام الناس .. إلى قوله .. ولا تفتِ إلاّ بالنَّص إلاّ أن تكون عارفًا بوجوه التعليل ، بصيرًا بمعرفة الأشباه والنظائر ، حاذقًا في بعض أصول الفقه وفروعه إما مطلقًا أو على مذهب إمام من القدوة ، ولا يغرّك أن ترى نفسك أو يراك الناس حتى يجتمع لك ذلك والناس العلماء ، واحفظ الحديث تقوى حُجَّتك ، والآثار يصلح رأيك والخلاف يتسع صدرك ، واعرف العربية والأصول وشفّع المنقول بالمعقول والمعقول بالمنقول. (المعيار 6/377") ."

قال الشاطبي: المفتى البالغ ذِروة الدرجة هو الذي يَحمِلُ الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور، فلا يذهب بهم مذهبَ الشِّدَّة، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال.

والدليل على صحة هذا أنه الصراط المستقيم الذي جاءت به الشريعة، فإنه قد مر أن مقصد الشارع من المكلفِ الحملُ على التوسط من غير إفراط ولا تفريط، فإذا خرج عن ذلك في المستفتين خرج عن قصد الشارع، ولذلك كان ما خرج عن المذهب الوسط مذمومًا عند العلماء الراسخين.

وأيضًا: فإن هذا المذهب كان المفهومَ من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأكرمين، وقد رد عليه الصلاة والسلام التبتل.

وقال لمعاذ لمَّا أطال بالناس في الصلاة:"أفتان أنت يا مُعاذ ؟". وقال:"إن منكم مُنَفِّرين".

وقال:"سَدِّدوا وقارِبوا واغدُوا ورُوحوا وشيءُ من الدُّلْجة والقصدَ القصدَ تَبلُغُوا."وقال:"عَلَيْكُم مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فإنَّ اللهَ لا يمَلُّ حتى تمَلُّوا". وقال:"أَحَبُّ العَمَلِ إِلَى اللهِ مَا دَاومَ عَلَيْهِ صَاحِبُه وإِنْ قَلَّ".

ورد عليهم الوصال. وكثير من هذا.

وأيضا: فإن الخروج إلى الأطراف خارج عن العدل، ولا تقوم به مصلحة الخلق. أما في طرف التشديد فإنه مهلكة، وأما في طرف الانحلال فكذلك أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت