فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 830

تواصل المؤسسات الإعلامية الأمريكية -هذه الأيام- حملتها الكبيرة ضد الحركات الإسلامية بشكل خاص والعالم الإسلامي بشكل عام ، حيث تستمر العديد من القنوات الفضائية في محاولاتها تشويه صورة الحركات الإسلامية وتقديمها وكأنها - كلها- تجمعات للإرهابيين الذين ليس لهم هدف إلاّ القتل والذبح ، وإذا تابعت محطة تلفزيونية (فوكس نيوز ) على سبيل المثال ، وجدت عرضًا دائمًا لبرامج حول العالم الإسلامي ، لكن في إطار يتخصص في مناقشة حقوق النساء تحت حكم حركة"طالبان"، أو برامج خاصة عن الزعيم العراقي"صدّام حسين"، والأصولية في العالم العربي، حتى يخيّل إليك أنّ العالم العربي عبارة عن عالم أشباح وإجرام ، بل وتقوم بعض المحطات بإعادة بث أفلام عن الإرهاب الإسلامي ، كالفيلم الذي قام ببطولته الممثل الأمريكي المعروف في مسلسل ( والكر جوّال تكساس ) وتقوم قصته: على أنّ"حزب الله"في جنوب لبنان قام باحتجاز رهائن أمريكيين ، ويعرض الفيلم نجاح البطل الأمريكي مع مجموعة من المارينز في تخليص الرهائن ، بصورة تمتلئ بالاستهزاء"بحزب الله"وتقديم أعضاء الحزب وكأنهم مجموعة من الهمج والبربر والأغبياء، مع وصول الإساءة لعدد من المراجع الشيعية الإيرانية . وتكمن المشكلة في الدور المعروف الذي تلعبه وسائل الإعلام الأمريكية في صياغة ليس الرأي العام فحسب ، بل والثقافة العامّة الأمريكية.

ولا تقف حدود الحملة على العرب والحركات الإسلامية عند الإعلام ، إذ تشمل بشكل خطير ومسف التجسس الأمني ، والمتابعات الاستخبارية للمنظمات الإسلامية هنا ، حيث قامت أجهزة ألـ ( أف بي أي ) بتفتيش العديد من المنازل ومداهمة عدة مؤسسات إسلامية أبرزها المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، بطريقة همجية دون مراعاة لأي حرمات ، مما حدا بالمفكر الإسلامي (وأحد المسؤولين الرئيسين في المعهد ) د."لؤي صافي"بالتصريح ( في مؤتمر صحفي عقدته عدة منظمات إسلامية ونشرت"نييورك تايمز"بعض فقراته ) :"بأنّ هذه حملة على الإسلام"وليس فقط على الحركات الإسلامية ، هذا و يعتبر المعهد العالمي من المؤسسات البحثية ، وليس له أي نشاط سياسي ، بل ويعتبر المعهد من المراكز العلمية المعتدلة جدا! في طرحها الإسلامي ، خاصة أثناء الأزمة الأخيرة . كما أفرزت الحملة الإعلامية والأمنية حالة من الترقب والقلق لدى المنظمات والجمعيات الإسلامية ، وبدأ عدد من أفراد هذه الجمعيات بالتندر بالقول"في السابق كان الإسلاميون والمعارضون في العالم العربي (بشكل عام) يغبطون الموجودين في الدول الغربية على ما هم فيه من حرية في التعبير والعمل ، أمّا الآن فنحن نغبطهم على نعمة الأمن الذي يعيشونه على ما فيه من علاّت".

وإذا كان ما سبق بعض الأمثلة على الحملة ضد المنظمات الإسلامية ، فإن هناك محاولات جزئية للقيام بحملة مضادة تهدف إلى تجلية الصورة الحقيقية للحركات الإسلامية والإسلام بشكل عام ، ومن ذلك ( على سبيل المثال ) نشاطات اتحاد الطلبة المسلمين في جامعة UNIVERSITY OF MICHIGAN ) ) في مدينة"آن أربر"في ولاية ميشيغن ، حيث يقوم الاتحاد بالعديد من الأنشطة الجبارة قي مواجهة الحملة السابقة ، ومن ذلك مجموعة من المحاضرات التي يؤمّها عدد كبير من الحضور ، إذ أقام قبل عدّة أيّام محاضرة للداعية الأمريكي المعروف"سراج وهّاج"عن الوجود الإسلامي في الولايات المتّحدة ، كما نظّم الاتحاد برنامجًا رائعًا للتعريف بالإسلام تحت عنوان"يوم في الحياة"؛ اشتمل على العديد من النشاطات الثقافية والاجتماعية ، في حين نظّم عدة مسيرات طلابية في دعم الشعب الفلسطيني ، والتي جابت مرافق في الجامعة ، بالإضافة إلى النشاطات شبه اليومية بالتعريف بالمجازر اليهودية في فلسطين . ومن النشاطات الحالية للاتحاد ( الذي يضم طلاّبًا من مختلف الدول الإسلامية ) مؤتمر حافل بالمحاضرات المتخصصة في دفع حملات التشويه يشارك فيه عدد من السياسيين الأمريكان والعرب ومجموعة من الأكادميين والإعلاميين . و في جانب آخر نظّمت مسيرة للجالية الإسلامية في مدينة ديترويت ( عاصمة ولاية ميشيغن ) للمطالبة بإطلاق سراح المواطن العربي"ربيع حدّاد"والذي ما تزال السلطات الأمنية تحتجزه منذ شهور دون وجود أية أدلة واضحة ضدّه .

و في حين لا يمكن تجاوز أو إنكار المجهودات المتواصلة التي تقوم بها التنظيمات والجمعيّات الإسلامية والعربية ؛ غير أنّ المعمول به إلى الآن لا يرقى إلى مستوى التحدّي الخطير ، ولا يتناسق مع حجم الوجود العربي والإسلامي هنا ، حيث تدعو الحاجة الحقيقية اليوم إلى تنظيم الجهود بشكل أكبر , وتخصيص موارد مالية أكثر لدعم هذه الجهود ، ومن المهام الأساسية التي تنتظر المؤسسات العربية والإسلامية:

-الدخول الى المجال الإعلامي من خلال التخطيط في التأثير على بعض القتوات الفضائية ، والصحف والمجلاّت.

-استثمار و إيجاد الوسائل المناسبة لعرض حقائق الإسلام ، وعدالة القضية العربية ، و تجلية العديد من الموضوعات الخلافية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت