فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سواءً كانت قضايا طبية تتعلق بعلاج العقم مثلًا أو الإجهاض، أو قضايا اقتصادية تتعلق بالعقود الجديدة من إيجار ينتهي بالتمليك أو تأمين بأنواعه، أو أحكام الشركات والأسهم وعقود التوريد والشروط الجزائية الحافزة على الوفاء بمقتضى العقد. مما يعني أن تحديد علاقة الحاجة بالضرورة أصبح مفتاحًا لأقفال معضلة المعاملات الفقهية في العصر الحديث مع الإشارة إلى أهمية هذا الموضوع في فقه الأقليات.
وسأحاول الآن - عودًا على بدء - أن أنثر كنانة هذا الموضوع لأعجم عيدانها وأغور في أغوارها وأصعد في قنانها"وكم بالقنان من محل ومحرم".
وذلك حسب الخطة التالية:
تعريف الضرورة:
لغة واصطلاحًا: من نصوص اللغويين ونصوص الأصوليين والفقهاء .
أصل مشروعية الضرورة .
تعريف الحاجة:
لغة واصطلاحًا: من نصوص اللغويين ونصوص الأصوليين والفقهاء مع أمثلة فقهية تبرز الفرق بينها وبين الضرورة .
أصل مشروعية الحاجة .
نتيجة التعريفين: التشابك اللغوي والتداخل الفقهي والأصولي، منشأه الاشتراك أو التشكيك.
المصطلحات ذات العلاقة بموضوع الضرورة والحاجة .
إجمال الفروق بين الضرورة والحاجة بناءً على ما ذكرناه من الفقهاء والأصوليين واللغويين .
وأخيرًا تطبيقات معاصرة من قرارات المجلس الأوربي للإفتاء ومجمع الفقه الإسلامي بجدة مع التعليق على هذه القرارات.
خاتمة تتضمن النتائج.
الضرورة لغة:
قال مجد الدين الفيروز أبادي في القاموس ممزوجًا بشرحه: (والاضطرار الاحتياج إلى الشيء) وقد (اضطر إليه) أمر ( أحوجه وألجأه فاضطُر بضم الطاء) بناؤه افتعل جعلت التاء طاء لأن التاء لم يحسن لفظه مع الضاد (والاسم الضرة) بالفتح. قال دريد بن الصمة:
وَتُخرِجُ مِنهُ صَرَّةُ القَومِ جُرأَةً *** وَطولُ السُرى ذَرِّيَّ عَضبٍ مُهَنَّدِ
أي تلألؤ عضب.
وفي حديث علي رضي الله عنه رفعه أنه نهى عن بيع المضطر.
ومعنى البيع هذا الشراء أو المبايعة أو قبول البيع .
وقوله عزَّ وجلَّ:"فمن اضطُرَّ غير باغٍ ولا عادٍ"أي فمن أُلجيء إلى أكل الميتة وما حرم وضيّق عليه الأمر بالجوع وأصله من الضرر وهو الضيق.
وقال الليث: الضرورة اسم لمصدر الاضطرار تقول حملتني الضرورة على كذا وكذا.
الضرورة اصطلاحًا:
والضرورة في الاصطلاح فقهية وتطلق إطلاقين أحدهما: ضرورة قصوى تبيح المحرّم سوى ما استُثني. والثانية: ضرورة دون ذلك وهي المعبّر عنها بالحاجة إلاّ أنهم يطلقون عليها الضرورة في الاستعمال توسعًا.
1 -الضرورة الفقهية بالمعنى الأخص:
عرّفها السيوطي بقوله: (فالضرورة بلوغه حدًّا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب وهذا يبيح تناول الحرام) (الأشباه والنظائر: ص61) . وهذه هي الضرورة التي قال عنها إمام الحرمين أنها لا تثبت حكمًا كليًا في الجنس بل يعتبر تحقيقها في كل شخص كأكل الميتة وطعام الغير.
قال في مغني المحتاج وهو"شافعي": ومن خاف"من عدم الأكل"على نفسه موتًا أو مرضًا مخوفًا"أو زيادته أو طول مدته أو انقطاعه عن رفقته أو خوف ضعف عن مشي أو ركوب ولم يجد حلالًا يأكله ووجد محرمًا كميتة و لحم خنزير وطعام الغير"لزمه أكله". (6/158) "
الدردير في الشرح الصغير"مالكي":"الضرورة هي حفظ النفوس من الهلاك أو شدة الضرر". (الدردير:2/183)
عرّفها الجصاص (حنفي) :"هي خوف الضرر أو الهلاك على النفس أو بعض الأعضاء بترك الأكل" (أحكام القرآن:1/195)
قال القرطبي: الاضطرار لا يخلو أن يكون بإكراه من ظالم أو بجوع من مخمصة والذي عليه الجمهور من الفقهاء والعلماء في معنى الآية هو من صيره العدم والغرث وهو الجوع إلى ذلك، وقيل معناه أكره وغلب على أكل هذه المحرّمات. (القرطبي: 2/225) .
2-الضرورة بالمعنى الاستعمالي الفقهي الموسع والتي تعني الحاجة:
قال خليل:"وصح قبله (أي بدو الصلاح) مع أصله أو ألحق به أو على شرط قطعه إن نفع واضطر"أي احتيج كما في التوضيح عن اللخمي لا بلوغ الحد الذي ينتفي مع الاختيار". (الزرقاني: 5/187) "
ومن استعمال الضرورة ويُراد بها الحاجة قول المازري في شروط اغتفار الغرر اليسير: قال ابن عرفة:"زاد المازري كون متعلق اليسير غير مقصود وضرورة ارتكابه، وقرره بقوله منه بيع الأجنة وجواز بيع الجبة المجهول قدر حشوها الممنوع بيعه وحده وجواز الكراء لشهر مع احتمال نقصه وتمامه وجواز دخول الحمام مع قدر ماء الناس ولبثهم فيه والشرب من الساقي إجماعًا، في الجميع دليل على إلغاء ما هو يسير دعت الضرورة للغوه".
وممن استعملها بمعنى الحاجة من الشافعية صاحب نهاية المحتاج قائلًا:"نعم الأولى بيعه ما زاد عليها ما فضل عن كفايته ومؤنة سنة"ويجبر من عنده زائد على ذلك في زمن الضرورة.
3-المعنى الأصولي للضرورة: