الذي تدل عليه الأدلة أن جميع الجلود النجسة تطهر إذا دبغت؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس) ، وفي رواية:"أََيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" (رواه الترمذي) ، فأفاد هذا الحديث بروايتيه أن الدباغ مطهر لجلد ميتة كل حيوان، وذلك أن لفظ (أي) و (إهاب) لفظان عامان، فيشمل كل إهاب، ولم يأت من ذلك استثناء خنزير أو ميتة.
وعليه فلا حرج في استخدام جلد الخنزير المدبوغ في اللباس ونحوه.
تعليق:
قلت: حديث الترمذي رواه النسائي وابن ماجه ومذهب جماهير العلماء استثناء جلد الخنزير من الطهارة بالدبغ لأنهم حملوا الإهاب في الحديث على ما تنفع فيه الذكاة لو ذكي خلافًا لرواية عن أبي يوسف ذكرها في المنية (تراجع الحاشية ابن عابدين)
وقد أشار الزرقاني إلى وجود قول ضعيف في مذهب مالك بطهارته بالدباغ وهو قول الإمام عبد المنعم بن الفرس من أن جلد الخنزير كغيره يطهر بالدبغ في اليابس والماء. (يراجع تعليق الصاوي على الشرح الصغير)
كما أن طهارة الخنزير بالدبغ هو مذهب داود وأهل الظاهر ورجحه الشوكاني في نيل الأوطار بناء على عموم الأحاديث.
قلت: ينبغى تقييد استعماله بالحاجة لقوة المعارض.
نقل الأعضاء:
1.حكم نقل الأعضاء وحالاته:
( أ ) يؤكد المجلس قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة"التابع لرابطة العالم الإسلامي".
وقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة"المنبثق عن منظمة المؤتمر العالم الإسلامي"رقم 26 (1/4) بشأن انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًا كان أو ميتًا, ونصه:
من حيث التعريف والتقسيم:
أولًا: يقصد هنا بالعضو أي جزء من الإنسان, من أنسجة وخلايا ودماء ونحوها, كقرنية العين. سواء أكان متصلا به, أم انفصل عنه.
ثانيًا: الانتفاع الذي هو محل البحث, هو استفادة دعت ضرورة المستفيد لاستبقاء أصل الحياة, أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف الجسم كالبصر ونحوه. على أن يكون المستفيد يتمتع بحياة محترمة شرعًا.
ثالثًا: تنقسم صور الانتفاع هذه إلى الأقسام التالية:
1-نقل العضو من حي.
2-نقل العضو من ميت.
3-النقل من الأجنة.
الصورة الأولى: وهي نقل العضو من حي, تشمل الحالات التالية:
أ - نقل العضومن مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه, كنقل الجلد والغضاريف والعظام والأوردة والدم ونحوها.
ب - نقل العضو من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر. وينقسم العضو في هذه الحالة إلى ما تتوقف عليه الحياة وما لا تتوقف عليه.
أما ما تتوقف عليه الحياة, فقد يكون فرديًا, وقد يكون غير فردي, فالأول كالقلب والكبد, والثاني كالكلية والرئتين.
وأما ما تتوقف عليه الحياة, فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية في الجسم ومنه ما لا يقوم بها. ومنه ما يتجدد تلقائيًا كالدم, ومنه ما لا يتجدد, ومنه ما له تأثير على الأنساب والمورِّثات, والشخصية العامة, كالخصية والمبيض وخلايا الجهاز العصبي, ومنه ما لا تأثير له على شيء من ذلك.
الصورة الثانية: وهي نقل العضو من ميت:
ويلاحظ أن الموت يشمل حالتين:
الحالة الأولى: موت الدماغ بتعطل جميع وظائفه تعطلًا نهائيًا لا رجعة فيه طبيًا.
الحالة الثانية: توقف القلب والتنفس توقفًا تامًا لا رجعة فيه طبيًا. وقد روعي في كلتا الحالتين قرار المجمع في دورته الثالثة:
الصورة الثالثة: وهي النقل من الأجنة, وتتم الاستفادة منها في ثلاث حالات:
حالة الأجنة الني تسقط تلقائيًا.
حالة الأجنة التي تسقط لعامل طبي أو جنائي.
حالة"اللقائح المستنبتة خارج الرحم".
من حيث الأحكام الشرعية:
أولًا: يجوز نقل العضو من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه, مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها, وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له, أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًا أو عضويًا.
ثانيا: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر, إن كان هذا العضو يتجدد تلقائيًا, كالدم والجلد, ويراعى في ذلك كون الباذل كامل الأهلية, وتحقق الشرعية المعتبرة.
ثالثًا: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر, كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية.
رابعًا: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان إلى إنسان آخر.
خامسًا: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها، كنقل قرنية العينين كلتيهما, أما إن كان النقل يعطل جزءًا من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة.
سادسًا: يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو, أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك, بشرط أن يأذن الميت قبل موته أو ورثته بعد موته, أو بشرط موافقة وليّ أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له.