وينصح المجلس الجهات الإسلامية المسئولة في المساجد والمراكز الإسلامية باتباع الطريقة التي ذكرها المجلس والمتفقة مع ما انتهى إليه المجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة كما ذكر أعلاه.
ثالثًا: يؤكد المجلس قراره السابق رقم (3/3) بشأن مشروعية الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء عند ضياع علامة العشاء أو تأخر وقتها، رفعًا للحرج وتيسيرًا على المسلمين المقيمين في ديار الغرب، والله أعلم.
السؤال:نحن هنا في بريطانيا، يحضر المسجد عندنا لشهود الجمعة من يفهم اللغة العربية ومن لا يفهمها، والجميع أو الأكثر يفهم لغة أهل البلد، فهل يجوز لنا إلقاء خطبة الجمعة بلغة المخاطبين وإن كانت غير العربية؟
الجواب:حيث إن المقصود بخطبة الجمعة هو التعليم والإرشاد، فمراعاة لغة المخاطبين هو الأصل في خطابهم، ونبه القرآن الكريم على هذا المعنى في الإبانة عن وظيفة الرسل، فقال تعالى:"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيِّنَ لهم" [إبراهيم: 4] ، وقال عز وجل:"فهل على الرسل إلا البلاغ المبين" [النحل: 35] ، والبلاغ لا يكون مبينًا إلا إذا كان بلسان يفهمه المخاطب.
والأصل في خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية إذا غلب على المخاطبين فهمها، وذلك من أجل حاجة الخطبة إلى الاستدلال بالآية من القرآن، والحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وذكر الله تعالى، ليحصل بذلك الغرض منها، والأبلغ في كل ذلك أن يكون بالعربية، ثم تحقق حاجة من لا يفهمها بالترجمة له حسب ما تيسر.
والأشبه أن يكون هذا هو المراد في رأي جمهور الفقهاء الذين ذهبوا إلى أن تكون الخطبة بالعربية.
فإن قل أو انعدم من يفهم العربية من الحاضرين، فلا مانع في أن تكون بلغتهم، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة حيث أجاز الخطبة بغير العربية
محتويات هذه الحلقة:
-تشييع جنازة الأقارب غير المسلمين.
-دفن المسلم في مقابر غير المسلمين.
-تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.
-صفات الفقير الذي تصرف له الزكاة.
القرار 4/6
تشييع جنازة الأقارب غير المسلمين
لقد أمر الإسلام ببر الوالدين والإحسان إليهما حتى ولو كانا غير مسلمين, قال تعالى:"وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" [الإسراء 23] . وقالى تعالى:"وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا" [لقمان 15] .
كما أمر الإسلام بصلة الرحم وحث على ذلك.
ويتأكد واجب البرّ والصلة في مناسبات الفرح والسرور وفي مناسبات المصائب والكروب ومن أعظمها الموت الذي يجمع الأقارب عند فقدان أحدهم, والإنسان بفطرته يجد حاجة للتعبير عن عاطفته نحو الميت من أقربائه وممن تربطه به صلة. ولذلك فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: زار النبي -صلى الله عليه وسلم- قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله, فقال:"استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي, واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي, فزوروا القبور فإنها تذكر الموت"رواه مسلم وأحمد وأهل السنن إلا الترمذي.
ويضاف إلى هذا ما دعا إليه الاسلام من احترام الإنسان, مؤمناَ كان أو كافرا, في حياته وبعد مماته, وقد صحَّ عن النبي-صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاري ومسلم, قوله عن اليهودي الذي قام لجنازته, ردَّاَ على من أخبره أنه يهودي, فقال-صلى الله عليه وسلم-:"أليست نفساَ"فكيف إذا كانت نفس والدٍ أو والدة أو قريب ذي رَحِم.
وبناء على ما سبق ذكره, فإنه يجوز للمسلم أن يحضر تشييع جنازة والديه أو أحد أقربائه غير المسلمين, ولا حرج في حضوره للمراسم الدينية التي تُقام عادة للأموات في الكنائس والمعابد, على أن لا يشارك قي الصلوات والطقوس وغيرها من الأمور الدينية, وكذلك يجوز له حضور الدّفن, ولتكن نيته في ذلك وفاءً بحق البر والصلة, ومشاركة الأسرة في مصابها, وتقوية الصلة بأقربائه وتجنّب ما يؤدّي إلى الجفوة معهم في حال غيابه عن مثل هذه المناسبات.
القرار 5/6
دفن المسلم في مقابر غير المسلمين
هناك أحكام شرعية مقررة تتعلق بشأن المسلم إذا مات، مثل تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، ومن ذلك دفنه في مقابر المسلمين. ذلك: أن للمسلمين طريقة في الدفن واتخاذ المقابر، من حيث البساطة والتوجيه إلى القبلة، والبعد عن مشابهة المشركين والمترفين وأمثالهم.
و من المعروف: أن أهل كل دين، لهم مقابرهم الخاصة بهم، فاليهود لهم مقابرهم، والنصارى لهم مقابرهم، والوثنيون لهم مقابرهم، فلا عجب أن يكون للمسلمين مقابرهم أيضًا، وعلى المسلمين في البلاد غير الإسلامية أن يسعوا - بالتضامن فيما بينهم - إلى اتخاذ مقابرخاصة بهم، ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، لما في ذلك من تعزيز لوجودهم وحفظ لشخصيتهم.
فإذا لم يستطيعوا الحصول على مقبرة خاصة مستقلة، فلا أقل من أن يكون لهم رقعة خاصة في طرف من أطراف مقبرة غير المسلمين، ويدفنون فيها موتاهم.