فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 830

نعم ، يكفي لإقامة صلاة الجماعة اثنان ؛ إمام ومأموم ، سواء كان ذلك في البيت أو غيره ؛ قال الإمام البخاري رحمه الله:"باب اثنان فما فوقهما جماعة"ثم روى فيه حديث مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا ) البخاري 658

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قَوْله: ( بَاب اِثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَة ) هَذِهِ التَّرْجَمَة لَفْظ حَدِيث وَرَدَ مِنْ طُرُق ضَعِيفَة , ..."أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ: أَلَا رَجُل يَتَصَدَّق عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ ؟ فَقَامَ رَجُل فَصَلَّى مَعَهُ , فَقَالَ: هَذَانِ جَمَاعَة"."

وَالْقِصَّة الْمَذْكُورَة دُونَ قَوْله"هَذَانِ جَمَاعَة"أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ والترمذي مِنْ وَجْه آخَرَ صَحِيح.

وقال أيضًا:

وَاسْتُدِلَّ بِهِ (يعني حديث مالك بن الحوريث رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَة إِمَام وَمَأْمُوم ، [ وهو ] أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُون الْمَأْمُوم رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ اِمْرَأَةً . انتهى كلام الحافظ .

والحديث الذي أشار إليه الحافظ عند أبي داود (554) وصححه ، لفظه: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ رَجُلا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ: ( أَلا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا ، فَيُصَلِّيَ مَعَهُ ) . صححه الألباني في صحيح الجامع (2652) .

قال في"عون المعبود": ليحصل له ثواب الجماعة ، فيكون كأنه أعطاه صدقة اهـ .

وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (... َصَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) النسائي 843 وأبو داود 554 وصححه الألباني في صحيح الجامع 2242 .لكن ينبغي أن يعلم أن الواجب على الرجل أن يؤدي الصلاة جماعةً في المسجد ، ولا يجوز له أن يصلي الفريضة في البيت جماعةً أو منفردًا إلا من عذر

سئلت اللجنة الدائمة: هل صلاة الاثنين جماعة أو لا ؟

فأجابت:"صلاة الاثنين فما فوقهما جماعة ، لكن كلما زاد العدد زاد الفضل ، ومع ذلك يجب أداء الصلاة جماعة في المسجد"اهـ ."فتاوى اللجنة الدائمة" (7/289) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن قوم يصلون الجماعة في البيت ، فقال:

"ننصح هؤلاء بأن يتقوا الله سبحانه ويصلوا الجماعة مع المسلمين في المساجد ؛ فإن الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن صلاة الجماعة واجبة في المساجد ، إلا إذا كان لعذر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم أمر رجلا فيصلي بالناس ، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب ، إلى قوم لا يشهدون الجماعة ، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ) انظر: البخاري 644 ومسلم 651 ."

هؤلاء القوم قد يكونون يصلون جماعة في أماكنهم ، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يصلوا مع الجماعة الذين نصبهم الشرع ، والجماعة الذين نصبهم الشرع هم الذين يصلون في المساجد ، المساجد التي يدعى إلى الحضور إليها عند الصلاة ، ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ) ؛ فقال: ( حيث ينادى بهن ) ، و"حيث"ظرف مكان ، أي فليحافظ عليها في المكان الذي ينادى لها فيه"اهـ ."فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (15/19) ."

ولمزيد من الفوائد والأدلة حول هذه المسألة راجع السؤالين رقم ( 8918 ) ، (40113) .

الإسلام سؤال وجواب

يترك صلاة الجماعة بسبب العمل

…سؤال رقم 65783

…سؤال:

والدي أحيانًا لا يذهب إلى صلاة الفجر والتراويح بسبب الضغط الشديد في عمله ، فهل هذا يجوز أم لا ؟ مع العلم أن والدي - في العادة - في رمضان لا يترك صلاة التراويح إلا إذا كان مريضًا ، وهو متدين أيضًا - والحمد لله - ولكن الآن من ضغط عمله فلا يذهب أحيانًا إلى الصلاة .

الجواب:

الحمد لله

الصلاة في الجماعة واجبة في جميع الأوقات لقول الله تعالى: ( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ ) النساء/102 . فأوجب سبحانه تعالى الصلاة في الجماعة في حال الحرب ، فكيف بحال السلم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت