فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 830

والداي لا يعلمان بأمر إسلامي ، فأنا أمارسه في السر ، وأفيدكم أني راغبة في الزواج من المذكور وأن أعيش حياة إسلامية بعد ذلك ، أنا لا أريد أن أتزوج شخصًا كافرًا ، ووالداي يريدان مني أن أرجع لبلدي لأتزوج من شخص يدين بدينهما ، فهل من الضروري أن يوافق والدانا - أنا وهو - على الزواج ؟ وهل يمكننا الزواج بدون علمهم ، أو تأجيل استئذانهم ؟ أخشى أن يموت والداي إن هما سمعا أني أسلمت أيضًا ، فهما يكرهان المسلمين ، وأنا لا أعرف كيف أقنعهما ، هل يجب علي إقناعهما بزواجي ، أم يجوز أن أخالف رغبتهما ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قبل الإجابة يسرنا أن نهنئك على الدخول في الإسلام ، وهو الدين الخاتم للأديان ، وقد رضيه الله تعالى للخليقة كلها ، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم ليكون للعالَمين بشيرًا ونذيرًا ، وقد سبقكِ كثير ممن هدى الله تعالى قلوبهم لهذا الدين العظيم ، وقد حُرمه كثيرون بسبب عنادهم ومكابرتهم ، فيجب عليكِ أن تديمي الشكر لربكِ تعالى أن أخرجك من ظلمات الكفر والجهل إلى نور التوحيد والعلم ، ويجب عليكِ أن تتعلمي أحكام الدين لتزدادي طمأنينة بحسن اختيارك وليثبت الله به قلبكِ .

ثانيًا:

ولا يمنعنا إسلامكِ الجديد من أن نخبركِ بأن هذا الدين جاء بأحكامٍ عظيمة ، يحفظ بها للمسلم دينه وعقله وماله وعِرضه ونسبه ، لذا ففيه ما هو حرام ممنوع من أجل المحافظة على ذلك ، وفيه ما هو ما واجب لأجل الأمر نفسه ، ومما يتعلق بسؤالكِ هنا أمران:

فمن باب الحفاظ على العِرض والنسب حرَّم الإسلامُ الاختلاط بين الجنسين ، وخلوة الرجل بالمرأة ، ولمسها بيده ، فضلًا عما هو أكبر من ذلك من فاحشة الزنا ، لذا فإننا نرى أن المرأة جوهرة لا يصح أن تكون سلعة رخيصة - كما هو الحال في دول الكفر ومن تبعهم من سفهاء المسلمين - في الدعايات والصحف والمجلات ، وإن لها دورًا عظيمًا ينتظرها بصفتها زوجة وأمًّا .

والأمر الثاني: حفاظًا على دين المرأة فإن الله تعالى قد حرَّم زواج المسلمة بالكافر ، وهو أمر ثابت بالقرآن والسنة والإجماع .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) . . ."

المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع - كما سبق - ولو كان الكافر أصليًّا غير مرتد ، ولهذا لو تزوج كافرٌ مسلمةً: فالنكاح باطل ، ويجب التفريق بينهما ، فلو أسلم وأراد أن يتزوجها لم يكن له ذلك إلا بعقدٍ جديدٍ"انتهى باختصار ."

"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" ( 12 / 138 - 140 ) .

ثالثًا:

ويشترط في عقد الزواج حتى يكون صحيحًا وجود وليٍّ للمرأة ، ولا يجوز أن يكون الكافرُ وليًّا للمسلمة بلا خلافٍ بين العلماء .

قال ابن قدامة:

أما الكافر: فلا ولاية له على مسلمةٍ بحال , بإجماع أهل العلم , منهم: مالك , والشافعي , وأبو عبيد , وأصحاب الرأي ، وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم .

"المغني" ( 7 / 21 ) .

وحتى في مثل حالكِ فإنه لا بدَّ من وليٍّ في الزواج ، فإن لم يكن أحد أوليائك مسلمًا: فيزوجكِ من يقوم مقام السلطان وهو القاضي الشرعي أو المفتي أو شيخ المركز الإسلامي ، أو إمام المسجد .

ولا يجب عليك استئذان والدك في زواجك لأنه لا ولاية له عليه ، وإذا تمَّ هذا الزواج فإنه يجوز أن يبقى خبره بعيدًا عن والديك ، ولا يجب عليكِ إخبارهما به .

رابعًا:

ولو كان الوليُّ مسلمًا فإنه لا يجوز له إجبار ابنته على الزواج بمن لا ترغب ، وقد جعلت الشريعة الإسلامية المطهرة رضاها أحد أركان العقد ، ولا يكون العقد صحيحًا إذا كانت مكرهة عليه ، وإن ثبت إكراهها على الزواج: فإن القاضي المسلم يخيرها بين إمضاء العقد أو فسخه .

كما لا يجوز للوالدين أو أحدهما أن يجبر ابنه على نكاح من لا يرغب ، ولم يجعل الله تعالى رضا الوالدين أو أحدهما شرطًا من شروط صحة نكاح الابن ، لكن ينبغي للابن أن يترفق بوالديه عندما يرفض الاستجابة لرغبتهما ، وعليه أن يبذل وسعه لكسب رضاهما عنه وعن زواجه بمن يرغب .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت