النزول أمامي، وكررت عليه أن يتركنا من الموضوع .. صدقته في قوله وقلت له اتركنا منهم أيضا!!، كان الشيعة يعرفونه!!.كنت أعجب من رجولته وجرأته وصلابته. أخذت صورا لصواريخ سام الروسية وصورا جميلة له أيضا ولكني أضعتها، ثم عدنا إلى موقعه، اقفل غرفته وأسمعني مقابلة مع"بي بي سي"حيث ردد قول الشيخ عبدالله عزام كذلك في المقابلة:"الإرهاب فريضة في ديننا إذا كان الجهاد إرهابا فنحن إرهابيون".ثم ذكر لي بعض أخطاء اخوة سابقين له قد احبهم. جلسنا سويا لساعات طوال وحدنا ونمت هناك معه عدة ليال في غرفته .. حدثني عن الوضع وما يلاقيه، ثم قال لي:"أنت الذي بقيت من الرعيل الأول".كان أبو معاذ الخوستي شجاعا، لم يبق سلاحا روسيا إلا وقد أتقنه، يسوق الدبابة ويضرب على الأسلحة الثقيلة والخفيفة بمهارة فائقة .. لم تفته معركة إلا وكان من أوائل المجاهدين إقداما، قتل كثير من الشيوعيين، وسد كثيرا من الفراغ الذي تركه بعض المجاهدين، كان أخا وأبا للمجاهدين من قبل كذلك، كان معه هناك الشهيد أبي مصعب الشمراني، وقد قتل طيارا شيوعيا سقط من طيارته فحقنه بحقنة قاتلة قبل أن يقوم الآخرون بالوصول إليه .. في رشخوراعجب القائد حكمتيار كثيرا بالقائد أبي معاذ الخوستي، وأعطاه رتبة جنرال. رأى القائد ابو معاذ من مسعود ما يقنعه بفرضية قتاله على غير رأي كثير من أهل العقل والمنطق، عرف ما آلت إليه الأوضاع في النهاية وأدرك أن الشيوعيين ما زالوا يحكمون ولم يسقطوا من الحكم، وقد قال لي ذلك، كانت نظرته أن القائد الميداني مسعود, والقائد السياسي رباني أمير الجمعية الإسلامية وسياف، لبّسوا على الناس دينهم باستلامهم الحكم مع الشيوعيين، بعد اتفاقهم في مسرحية هزلية .. كان مسعود ورباني وسياف مجمعون على أن لا مفاوضات مع الشيوعيين ويصرحون بذلك علانية، ثم بقدرة قادر تغير أمرهم .. وكان مسعود قد عمل مقابلة مع مجلة الجهاد، ونشرت في عدد نوفمبر وديسمبر من عام 1990م، قال فيها:".. أفضل الطرق لأسقاط كابل يتم بالقيام بحملة عسكرية من الخارج مع القيام بانقلاب من الداخل"، وكذلك قال:"لا للتفاوض مع نظام كابل، ولا لتقسيم الحكم بيننا وبينهم"،قالها حقيقة وكتبت بالخط الأحمر العريض، الملون بلون الدماء تلك التي كان مصيره بلون الكتابة التي قالها جزاء نكالا!! .. لم يفعل ما قاله، فقاتله المجاهدون