هؤلاء القاسية قلوبهم والغليظة أكبادهم والصدأة نفوسهم!!. الأفاعي والثعابين الذين يقومون بإخراج سمومهم وقيحهم وصديدهم على المجاهدين، أولئك مخذولون فقد عادوا أولياء الله تعالى وهم في حرب مع الله فكفى بأخلاقهم شهيدا عليهم، وكفى بالسنتهم بذاءة، وأقوالهم فحشا، وكأنهم وقعوا مع الشياطين عقودا ليتبعوهم .. حرموا من نعمة الله فكانوا مخذولين .. وأضحى عليهم الخذلان نقمة .. يرهقهم القول عن مشايخ السلاطين أنهم أئمة ضلال، فماذا سيقال عمن يتمسح بأحذية الصليبيين ويثبت أقدامهم، هل سنقول عنهم أئمة هدى، لكنها إضاعة أمانة الدين والعقيدة وحرمان الفهم والفقه في الشريعة."أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا".. وإني لأقول لهذا الصنف من أهل العلم الذين همهم دفاعهم عن أئمة الضلال من مشايخ السلاطين، أولئك الذين جعلوا رزقهم وإفكهم في الدفاع عنهم أنهم مخذولون، ولهم قول ابن حزم في بعض فقهاء عصره:"أن هؤلاء القوم ليسوا من أهل الفقه، ولا من أهل الكلام، ولا يحسنون شيئا غير التناغي والقول الفاسد .. ولا يغرنكم الفساق المنتسبون إلى الفقه اللابسون جلود الضأن على قلوب السباع المزينون لأهل الشر شرهم الناصرون لهم على فسقهم".
بعد فترة من وجود الشهيد حاتم بالجهاد، سمت نفسه وتأهلت روحه، فترك ما كان يعيقه في السير إلى الله من أحمال وتصورات وأفكار تذيب العاملين للإسلام ببوتقتها حتى يلتبس الحق عليه فيروا الحق باطلا والباطل حقا ملتبسا عليهم كذلك. وقد كانت لهم سدودا وحدودا وقيودا كبلتهم عن معرفة الحق مضانه. لاحظ عليه اخوته تغيرا ملحوظا، لم يكن جافا معهم ولا جامدا ولا غليظا, أصبح لين الجانب، طيب المعشر، يقوم بخدمة إخوانه ويفقه معهم قضايا العصر بفهم ثاقب وبصيرة نافذة وعلم واقع، فأصبح نصرة الدين فوق الخلافات، وحرمات المسلمين تستنفذ لها الطاقات والمهمات، والانتصار للدين لدين سبيل الراشدين والمخلصين من أهل العلم، أصبح متواضعا وذا نفس سامية تجذب القلوب إليها، وكل ذلك ببركة الجهاد، وفتح القلوب لسماع الرأي والتصورات والأفكار الأخرى مما جعله يسموا بأفكاره وتصوراته