الحالة الأولى: دخول الكفار بلدة من بلاد المسلمين.
ففي هذه الحالة الأولى اتفق السلف والخلف وفقهاء المذاهب والمحدثون والمفسرون في جميع العصور إطلاقا أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة التي هاجمها الكفار، وعلى من قرب منهم بحيث يخرج الولد دون إذن الوالد والزوجة دون إذن زوجها والمدين دون إذن دائنه، فإن لم يكف أهل تلك البلدة أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا يتوسع فرض العين على شكل دوائر الأقرب فالأقرب فإن لم يكفوا فعلى من يليهم حتى يعم فرض العين الأرض كلها.
يقول شيخ الإسلام"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط .. بل دفع حسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم .."
لماذا وجب الجهاد لدفع الضرر
إما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعا .. فالعدو الصائل الذي يفسد الدنيا والدين لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه-كتاب إلإختبارات العلمية لا بن تيمية ملحق بالفتوى الكبرى (4/ 608) ..
نصوص فقهاء المذاهب الأربعة:
فقهاء الأحناف، قال ابن عابدين (1) :"وفرض عين إذا هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه، فأما من ورائهم يبعد عن العدو، فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم، فإن إحتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أولم يعجزوا عنا ولكنهم تكاسلوا أو لم يجاهدوا، فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه، ومن ثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج، وبمثل هذا افتى الكاساني (2) وابن نجيم وابن الهمام 1 - حاشية ابن عابدين (3/ 238) ، 2 - بدائع الصانع (7/ 72) 3 - البحر الرائق لابن نجيم (5/ 191) ،4 - فتح القدير لابن الهمام .."
2 -فقهاء المالكية: