وأكثر نقاء وصفاء. من يراجع مجلة الجهاد يجد هناك تغيرا وصياغة جديدة على العبارات التي كتبتها قبل ستة عشرة عام. حاولت من خلال الكتابة عن الشهداء في هذا الكتاب كتابة تلك الصفحات العطرة من تاريخ الشهداء، فلم أرد أن تطوى تلك الصفحات، إنما أردت أن أضع تلك السيرة العطرة للشهداء حتى تتنسم أمتنا وتعبق برائحتهم الزكية ودمهم القاني .. هذا الجهد الذي قمت به ليس جهدي وحدي، إنما جهود إخوة كرام أفاضل منهم من قضوا شهداء ومنهم من ينتظر. لا أزعم أن لي فضلا ولكن الفضل لأهله. كان جهدا متناثرا ومجهولا إلا لمن عرف هؤلاء الشهداء، جمعت سيرتهم العطرة، وجعلت من هؤلاء الرموز كتابا لتتعرف الأمة على أبنائها الشهداء، أولئك الذين قضوا دفاعا عنها، وقاموا مع شهداء أمتنا بتأسيس صرح الجهاد في هذا العصر، لتستفيد من تجارب هؤلاء العظماء الذين ضرجوا الأرض بدمائهم الزكية، وكان حقا على من عاش تجربة الجهاد والشهادة مع أحبة ملكوا شغاف القلوب واتخذوا مكانة لا تنبغي إلا لمن سلك سبيلهم .. كان حقا عليه أن يبذل جهده ليخرج تاريخ ذاك الركب الكريم من شهداء أمتنا .. هم أمانة في أعناقنا ومسؤولية تاريخية، حقهم علينا أن ندون صفحاتهم البيضاء التي كتبت بالدم القاني لتبقى رائحتهم الزكية تعبق حياة أمتنا بمسك أهل الجهاد والشهادة، لتسعد امتنا بتجارب ابنائها البررة من الشهداء وليقوم أبناؤها بالسير على طريق من سبقهم في الدرب، لم يبدلوا وهم ينتظرون وعد ربهم ونسأل الله ألا يفتنا بعدهم .. كنت أجد صعوبة في التعامل مع معارف الشهداء في بيشاورمحطة استراحة المجاهدين العرب وإقناع فئة من المجاهدين حول ضرورة الكتابة عن الشهداء والحصول على معلومات عن الشهداء وأسمائهم من بعض معارف الشهداء وذلك خوفا من الرياء وغير ذلك من الدوافع الأخرى .. وقد كان من هؤلاء الشهداء من استشهد على ما أسلف من صدق وأخلاص وصفات وجهاد .. كانت بعض إدارات بيوت المجاهدين حذرة في التعامل مع بعض المعلومات التي تخص أفرادها، كنت أعرف بعض أفراد تلك الإدارات فيساعدوني بالكتابة عن أعداد مقبولة من الشهداء، كانت بعض الدوافع في المنع أحيانا أمنية وأحيانا ورع ساذج، كنت أعاني من جهل بعض الناس في ضرورة الكتابة عن الشهداء، لم يدركوا أن الشهداء مادة خامة لصناعة تاريخ أمتنا