الغراء لتوافق أهوائهم، يحسنون لهم كل قبيح، ويجمّلون ما بني على التقبيح، أذلة على أعداء الإسلام، أعزة على من ينصرون الدين من أهل الفضل المجاهدين وغيرهم. إدخروا شدتهم على المجاهدين، فهم أسود متوثبة على المجاهدين الذين باعوا أنفسهم لله تعالى، فيلصقون بهم كل نقيصة. وهم حمام وادع أمام الطغاة.
وادع كالحمام في حرم البيت وكالليث يستباح شراه
فإذا أقبل الزمان توارى ... وإذا زاغت العيون تراه
لا يعرفون الحقيقة الإ بعد فوات الأوان ومضي الزمان،"ولات حين مندم"لا يفرقون بين المعادن، كلها عندهم سواء، فلافرق بين تبن وتبر وذهب وحديد وحجر كريم وآخر لئيم، لا بصيرة لبعضهم ولا بصر.
المرء يجمع والزمان يفرق ويظل يرقع والخطوب تمزق
ولإن يعادي عاقل خير له ... من أن يكون له صديق أحمق
فاربأ بنفسك أن تصادق أحمقا ... إن الصديق على الصديق مصدق
أصحاب تبعية على غير هدى ورشد وتقى، من أولئك النفر الذين هم امعة الزمان، فإذا أحسن الناس احسنوا وإذا اساءوا أساءوا.
وإذا ما ارتكبت نواقض الإسلام، وحلت عرى الإيمان، فتلبس بها الشيطان وأتباعه، فلا حرمة للشريعة عندهم، تلوى النصوص لتوافق التأويلات المرتضاه حتى لا يخرج أولئك من الشريعة حين تخرجهم، وخاصة في القضايا الظاهرة والمسائل المتواترة وبعد قيام الحجة الإ في الشرك الأكبر، أما المسائل الخفية والتي تخفى على الكثير فكان لا بد من قيام الحجة فيها. عادوا المجاهدين على تصورات وأهواء حسبوها من الشريعة، وماهي من الشريعة، حتى غدوا فعلا أهل تقبيح وتحسين يشرعون، فما رأوه قبيحا فهو القبيح، ولو كان في الشريعة حسنا، وما رأوه حسنا فهو الحسن، ولو كان في الشريعة قبيحا
لله در النائبات فإنها ... صدأ اللئام وصيقل الأحرار
إن أصحاب العقل السليم والفهم السديد والرأي الراجح يستمعون القول فيتبعون أحسنه، لكننا نرى في واقعنا أن كثيرا من أبناء الإسلام إلا من رحم الله، يستمعون