فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1651

وهذا كثير في كلامهم، وأكثر ما رأيته جاء في الحديث [1] .

وأمّا «أم» : فكذلك قد تقدّم الكلام عليها في باب العطف [2] ، فإذا قلت:

سواء عليّ أقمت أم قعدت؟ كان محمولا على المعنى، إذ ليس في الجملة عائد، وإنّما تقدّر الجملتان تقدير مفردين مبتدأين، وسواء خبرهما.

وقال الفارسيّ: سواء مبتدأ والجملة بعده خبره [3] .

وكذلك إذا قلت: ما يضرني أجئت أم ذهبت، وما أدري أقمت أم قعدت.

فيضرني بغير فاعل، وأدري بغير مفعول.

وأمّا هل: فإنها تفارق الهمزة بأنّك مع الهمزة تكون مثبتا أحد الأمرين في قولك: أزيد عندك؟ فقد هجس في نفسك أنّه عنده، فأردت أن تستثبته، ومع «هل» فلست مثبتا ولا نافيا، ولا أحد الأمرين أرجح عندك من الآخر، وقد ترد «هل» بمعنى «قد [4] » إذا جاءت من عالم بما سأل عنه، وكان بعدها فعل كقوله تعالى: * هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ... * [5] ، وكقول الشاعر:

(1) ورد في صحيح البخاري (2/ 9) :(عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال: بشّرني، أنه من مات من أمّتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة، قلت:

وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق). اي: أو إن زنى. وفي صحيحه أيضا (2/ 240) : (عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلّم - فقال: يا رسول الله إنّ أمّي ماتت وعليها صوم شهر فأقضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى) . أي: أفأقضيه.

(3) الحجّة للفارسي (1/ 200 - 204) ، الغرة لابن الدهان (2/ 280 آ) .

(4) انظر الكتاب (1/ 492) ، والمقتضب (1/ 43) ، ومعاني القرآن للفراء (3/ 213) ، وتفسير القرطبي (1/ 116) ، والأصول (2/ 215) ، واللمع (229) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (4/ 180 ب) ، والأزهية في علم الحروف (208) ، ورصف المباني (407) ، والخصائص (2/ 462) ، وإعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم (64) ، ومجاز القرآن (2/ 279) ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة (502) .

وزعم الزمخشريّ أنها أبدا بمعنى قد. انظر: الكشاف (4/ 194) ، والمفصل (319) .

(5) سورة الإنسان (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت