سائل فوارس يربوع بشدّتنا … أهل رأونا بوادي السّفح ذي الأكم [1] .
وقال قوم [2] : إن هل لم تخرج عن الاستفهام، وجعلوها تقربرا وتثبيتا، وحملوا عليه قوله تعالى: * هَلْ أَتى عَلَى
الْإِنْسانِ *
يريد بالإنسان:
آدم (عليه السّلام) [3] تقريرا لمن ادّعى غير ذلك. ومثله قوله تعالى: * هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ * [4] .
وقال الفرّاء [5] : «هل» تكون جحدا، كقولك: هل يقدر على هذا غيري؟
أي لا يقدر. وتكون خبرا كقولك: هل أعطيتك؟ وهل أحسنت إليك؟.
وأما «من» فلها في الكلام مواضع [6] ، فهي [7] في جميعها موضوعة لمن يعقل، استفهاما، وشرطا، وموصولة، وموصوفة، وقد وقعت في الصلة على ما لا يعقل كقوله تعالى: * وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ * [8] وقيل في بعض التفسير:
(1) بيت من أول قصيدة لزيد الخير رضي الله عنه.
(ديوان زيد الخير: 100) .
والرواية المشهورة: (أهل رأونا بسفح القفّ ...) ورواية المغني (بسفح القاع) قال ابن هشام في المغني (462) : (وقد رأيت عن السيرافي أن الرواية الصحيحة: أم هل ...) .
(يربوع) : بنو يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
(جمهرة أنساب العرب: 224) .
(بشدتنا) بفتح الشين: حملنا، وبكسرها: قوتنا.
(الأكم) : جمع أكمة، وهي المرتفع من الأرض دون الجبال.
والبيت في كثير من كتب اللغة والنحو منها:
أسرار العربية (385) ، الأمالي الشجرية (1/ 108) ، الجني الداني (341) ، الخزانة (4/ 506) ، الخصائص (2/ 463) ، الدرر اللوامع (2/ 95) ، شرح أبيات المغني (6/ 71) ، شرح شواهد المغني (262) ، شرح المفصل (8/ 152) ، المغني (460) ، المفصل (319) ، المقتضب 1/ 44)، الهمع (2/ 77) .
(2) منهم: مكي بن أبي طالب في مشكل إعراب القرآن (2/ 434) ، وردّ عليه المالقي في رصف المباني (407) . وانظر: المغني (461) .
(3) تكملة من (ب) .
(4) سورة الفجر (5) .
(5) قال الفراء في معاني القرآن (3/ 213) عند قوله تعالى: * هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ ... * (وهل قد تكون جحدا وتكون خبرا، فهذا من الخبر، لأنك قد تقول: فهل وعظتك؟ فهل أعطيتك؟ تقرر، بأنك قد أعطيته ووعظته، والجحد أن تقول: وهل يقدر واحد على مثل هذا؟) . وانظر:
معاني القرآن - للفراء (1/ 4، 423) ، والغرة - لابن الدهان (2/ 183 آ) .
(6) انظر: الأزهيّة في علم الحروف (100 - 105) ، المغني (431 - 434) .
(7) ك: وهي.
(8) سورة الحجر (20) .