تعالى كقوله: * قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ * [1] (وعلى الملائكة) [2] كقوله * وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ * [3] ، وعلى الآدميّ كقوله: * فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ * [4] وعلى الشياطين كقوله: * وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ * [5] .
وأمّا «أيّ» فهي بعض ما تضاف إليه، وقد ذكرناها في باب الاستفهام [6] ، وهي من بين الأسماء الموصولة معربة إلّا في موضع واحد عند سيبويه [7] ، كقوله تعالى: * ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا * [8] لعدم العائد فيها، تقديره: أيّهم هو أشدّ، والخليل يقول: هي معربة، وإنّما رفعت على الحكاية، تقديره: الّذي يقال له: أيّهم أشدّ [9] .
فإن أظهرت المحذوف نصبت، فقلت: اضرب أيّهم هو أفضل: وقرأ أهل الكوفة [10] : * أَيُّهُمْ أَشَدُّ * بالنّصب مع الحذف، وهذا المحذوف مع أخوات، أي: قليل.
(1) سورة يونس (31) .
(2) تكملة من (ك) .
(3) سورة الأنبياء (19) .
(4) سورة الجن (13) .
(5) سورة الأنبياء (82) .
(6) ص: 221.
(7) الكتاب (1/ 397) .
(8) سورة مريم: (69) .
(9) قال سيبويه في الكتاب (1/ 397 - 398) :(وزعم الخليل أنّ أيّهم وقع في اضرب أيهم أفضل، على أنه حكاية، كأنه قال: اضرب الذي يقال له أيهم أفضل وشبهه بقوله:
ولقد أبيت من الفتاة بمنزل … فأبيت لا حرج ولا محروم).
(10) في الكتاب (1/ 397) : (وحدثنا هارون أن الكوفيين يقرؤونها: * ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا * وهي لغة جيدة) . وفي إعراب القرآن للنحاس (2/ 320) : (إن النصب قراءة هارون القارئ) وفي البحر المحيط (6/ 209) : (وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء وزائدة عن الأعمش أيّهم» بالنصب مفعولا ب «لننزعنّ» ) .