عددهم أو كثر، وكذلك إلى العشرة، وأنكر الفارسي العدل في المعنى [1] ، فأمّا قول النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم: «صلاة الليل مثنى مثنى [2] » فالتكرير للتوكيد.
الثالث: المعدول عن نظائره ممّا يتعاقب عليه الألف واللام والإضافة [3] نحو: آخر وأخر، وكان الأصل فيه الآخر والأخر، نحو: الأفضل والفضل [4] وقد ذكرناه في باب الإضافة وغيره [5] .
ومن هذا الباب «سحر» إذا أردتّ سحر ليلتك، الأصل أن يقال فيه:
السحر [6] . فالأوّل لا ينصرف للوصف والعدل، والثاني للتعريف والعدل، فإن نكّرته انصرف.
الرّابع: المعدول عن قياس الجمع، نحو: جمع، وكتع، فإنهما جمع جمعاء وكتعاء [7] ، وقياس فعلاء أن تجمع على فعل، أو فعالي، نحو: حمراء وحمر، وصحراء وصحاري، فلا ينصرف؛ للعدل والوصف، فإن سميت بهما ثم نكرتهما صرفتهما؛ لزوال الوصف بالتسمية، وسيبويه لا يصرفه [8] .
الخامس: ما عدل إلى مثال فعال للمؤنث، نحو: حذام وقطام، ويا فساق ويالكاع، وقد تقدم ذكره في باب العوامل [9] .
(1) قال الفارسي في الإيضاح العضدي (301) : (ولا يكون العدل في المعنى) ، وقال الجرجاني في المقتصد (2/ 1010) ،(وأما قول الشيخ أبي
علي: «ولا يكون العدل في المعني» فرد على أبي بكر لأنه ذهب أن نحو مثنى مثنى معدول في المعنى، وكأن الشيخ رحمه الله يقول: إنّ هذا لا يتحصل)
(2) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة واجعل آخر صلاتك وترا) ، رواه الشيخان انظر: صحيح البخاري (2/ 69) ، والجامع الصحيح (2/ 278) ، وسنن ابي داود (2/ 80) .
(3) ك: أو الإضافة.
(4) انظر: الكتاب (2/ 14) ، ما ينصرف وما لا ينصرف (41) ، والمقتضب (3/ 376 - 377) ،.
(6) انظر: الأصول (2/ 90) ، والمقتضب (3/ 378) .
(7) الكتاب (2/ 14) ، ما ينصرف وما لا ينصرف (40) .
(8) ما في الكتاب يدل على أن سيبويه يوافق الخليل علي صرفه في النكرة، قال في الكتاب (2/ 14) :
(وسألته عن جمع وكتع فقال: هما معرفة بمنزلة كلهم وهما معدولتان عن جمع جمعاء وجمع كتعاء وهما منصرفان في النكرة) .