الثالث: ما كان على مفعلة، نحو: المشورة، والمعونة، والمثوبة، فلا يعتدّ بالهاء؛ لأنّها بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم [1] ، وليست المشورة مفعولة؛ لأنّ المصادر ليس فيها مفعول، عند سيبويه [2] ، فأمّا قولهم:
ليس له معقول، وخذ ميسوره، ودع معسوره [3] ، فإنّه يتأوّله على ما يعقل، وما تيسّر، وما تعسّر [4] . فأما مفعلة من بناء الياء فنحو:
مبيعة، ومعيشة، والأصل: مبيعة، ومعيشة، فتحذف ضمة الياء ويكسر ما قبلها لتصحّ [5] ، والأخفش يقول في مثل هذا:
معوشة، ومبوعة [6] ، ويقوّى مذهبه قولهم: مضوفة، للأمر الذي يحذر منه [7] .
(1) التبصرة والتذكرة 2/ 890.
(2) قال في الكتاب 2/ 364: (المعونة والمشورة والمثوبة يدلك على أنها ليست بمفعولة أن المصدر لا يكون مفعولة) . وانظر: الكتاب 2/ 250، والأصول 2/ 580 (ر) .
(3) الكتاب 2/ 250، الأصول 2/ 580 (ر) ، التبصرة والتذكرة 2/ 890.
(4) قال في الكتاب 2/ 250: (وأما قوله: دعه إلى ميسوره ودع معسوره فإنما يجيء هذا على المفعول كأنه قال: دعه إلى أمر يوسر فيه أو يعسر فيه، وكذلك المرفوع والموضوع كأنه يقول: له ما يرفعه، وله ما يضعه، وكذلك المعقول كأنه قال: عقل له شيئ: أى حبس له لبّه وشدّد، ويستغنى بهذا عن المفعل الذى يكون مصدرا لأن في هذا دليلا عليه) . وخالفه في هذا الأخفش فجعلها مصادر.
انظر: الأصول 2/ 580 (ر) ، التبصرة والتذكرة 2/ 890.
(5) الصحيح أن الضمة لا تحذف وإنما تنقل إلى ما قبلها لتصحّ الياء، فتبقى الياء ساكنة فيكسر ما قبلها لتصحّ الياء (التبصرة والتذكرة 2/ 891) .
وهذا مذهب سيبويه، انظر: الكتاب 2/ 264، المقتضب 2/ 101، التبصرة والتذكرة 2/ 891.
(6) المقتضب 1/ 101، الأصول 2/ 629 (ر) ، المنصف 1/ 297، التبصرة والتذكرة 2/ 891، المفصل 379.
(7) المنصف 1/ 301، التبصرة والتذكرة 2/ 892.