فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1651

ضعيفا، لم يتقدّم الحال عليه، وقد جاز تقدّمه ها هنا؛ حملا على الظّرف.

فمن المحذوف، قوله تعالى: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [1] فمن رفع بالابتداء و"صبر وغفر"، صلته، و"إنّ"وما بعده الخبر، والعائد محذوف، تقديره: منه، وذلك إشارة إلى الصّبر والغفران، ومثله قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [2] فى قول [3] ، ومنه قوله: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [4] وقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ [5] وهذا في القرآن كثير.

وليس هذا الحذف عندهم غريبا؛ فإنّهم قد حذفوا الجملة بأسرها، نحو قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [6] أى: فعدّتهنّ ثلاثة أشهر.

(1) - 43 / الشورى.

(2) - 30 / الكهف.

(3) - على القول بأنّ خبر"إنّ"الأولى قوله تعالى:"إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا"؛ لأن المعنى: إنا لا نضيع أجرهم؛ لأنّهم ممّن أحسن عملا، وانظر: معانى القرآن للأخفش 2/ 396 ومشكل إعراب القرآن لمكى بن أبى طالب 2/ 41.

(4) - 40، 41 / النازعات.

(5) - 19 / آل عمران. والآية في النسخة هكذا: ومن يكفر بآيات الله فإنّ الله شديد العقاب وليس في القرآن الكريم آيه بهذا النّص، وفى سورة الأنفال آية نصهّا:"وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ"وهى الآية رقم 13 وفى سورة الحشر أيضا قوله تعالى:"وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ"وهى الآية رقم 4، وهذه الآيات كلّها تصلح شاهدا على المسألة؛ لأن التقدير:

سريع الحساب له، وشديد العقاب له، ويجوز أن يكون التقدير: سريع حسابه، وشديد عقابه، والله أعلم.

(6) - 4 / الطلاق. وانظر 1/ 91 فسيتكلّم على الآية هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت