وهذه الضّمائر المتصّلة تترتّب في الحذف.
فأحسنها حذفا: في الصّلة المحضة كقوله تعالى: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا [1] أى: بعثه، فإن كان الموصول ألفا ولا ما، لم يحسن الحذف، لو قلت: أهذا الباعث الله رسولا، لم يجز حتى تقول: الباعثه.
الثّانى: حذفه في الصّفة، كقولهم: النّاس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت، أى: أكرمته وأهتنه، ومنه قول جرير [2] :
أبحت حمى تهامة بعد نجد … وما شئ حميت بمستباح
أى: حميته.
الثّالث: حذفه في الحال، كقولك: مررت بزيد يضرب عمرو، أى:
يضربه، وهذا قريب من الثانى؛ لأنّ الحال كالصّفة.
الراّبع: خبر المبتدأ كما سبق، وإنّما تأخّر، لأنّ الضمير إذا حذف من خبره، جاز للفعل أن يتسلّط عليه فينصبه، كقولك: زيدا ضربت.
فإن كان العائد متّصلا بحرف الجر، لم يحذف إلا مع الظّروف، كقوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا * [3] أى: فيه.
وقد جعل بعضهم حذف الضمير من الفعل غير المتصرّف قسما آخر، نحو: زيد ما أحسن، أى: ما أحسنه، وجعل حذفه من الحرف قسما آخر نحو: كم يسرّك أنّ لك من درهم.
وقد أجاز سيبويه في الشّعر إعادة المظهر إلى المظهر إذا كان بلفظ
(1) - 41 / الفرقان.
(2) - انظر: ديوانه 48.
وهو من شواهد سيبويه 1/ 87، 130، وانظر أيضا: التبصرة 329 والمغنى 503، 12، 633 وشرح أبياته 1/ 48 و 7/ 83، 85، 326.
وانظر: التبصرة في الموضع السابق والهامش في الموضع المذكور ففيه كلام يطول حول هذا البيت.
(3) - 48، 123 / البقرة.