فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1651

ضربته، كأنّك قلت: ضربت زيدا ضربته، ومثله قوله تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [1] ، بالرّفع [2] والنصب [3] ، وقريب منه قوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [4] ، لأنّك إذا نصبت"القمر"لم تجد للنّصب فائدة لا توجد في الرّفع وإذا نصبت/ كلا اشتمل الخلق على جميع [5] الأشياء، كأنه قال:

خلقنا كلّ شئ بقدر، وفى حال الرّفع لا يتمحّض (5) للعموم.

وهذا الضّمير الّذى في أمثال هذا الخبر على ثلاثة أضرب:

الأوّل: أن يكون الفعل متعدّيا إلى ضمير الاسم المنصوب، ويكون من جنس الأوّل في العمل، كقولك: زيدا أكرمته،

ألا تراه تعدّى إلى ضمير زيد، وهو مثل المضمر في العمل.

الثّانى: أن يكون الفعل المظهر متعدّيا إلى ما هو من سبب الاسم المنصوب بفعل مضمر، كقولك: زيدا ضربت أخاه، وهذا يتنزّل منزلة الأوّل في إضمار فعل ينصب الاسم ويدلّ عليه المظهر؛ من حيث التبس بما هو من سببه حتّى لو قلت: زيدا ضربت عمرا، لم يجز حتى تقول: في داره أو نحو ذلك.

الثّالث: أن يكون الفعل الظاهر من جنس المضمر في العمل، كقولك:

زيدا مررت به، فالفعل المضمر ناصب، والمظهر متعدّ بحرف الجرّ، لكنّه لمّا كان في موضع نصب قدّر المضمر فعلا بمعنى المظهر، وهو: جزت زيدا مررت به، أو ما أشبه ذلك.

فإن عطفت هذا الاسم المختار فيه الرّفع على جملة فعليّة، اختير فيه

(1) - 39 / يس.

(2) - وبه قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وروح، ووافقهم الحسن واليزيدىّ.

(3) - وبه قرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائىّ. انظر: السبعة 540 والكشف عن وجوه القراءات السبع 2/ 216، والنشر 2/ 353.

(4) - 49 / القمر.

(5) - فصّل القول في ذلك مكىّ بن أبى طالب في مشكل إعراب القرآن 2/ 340 - 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت