الخبر محذوف في أحد القولين [1] ، تقديره: أمثل وأولى، وإنّما حسّن الابتداء بالنكرة العطف عليها بنكرة موصوفة.
الثانى: خبر المبتدأ الواقع بعد"لولا"فى قولك: لولا زيد لأكرمتك، أى:
لولا زيد موجود، فهذا الخبر المحذوف لا يظهر، وقد تقدّم ذكر ذلك في باب [2] المبتدأ.
ومنه؛ خبر"لعمرك"فى القسم، في قولك: لعمرك لأفعلنّ، ف"عمرك"مبتدأ خبره محذوف تقديره:
لعمرك قسمى، ولأفعلنّ جواب القسم، وطول الكلام يحسن معه أشياء لا تحسن مع القصر، من الحذف وغيره.
وأمّا الجملة فعلى ضربين:
الضّرب الأوّل: أن لا يكون في اللّفظ ما ينوب عنه، وإن دلّ عليه، كقولك:
زيد ضربته وعمرو، تقديره: وعمرو ضربته، فحذفت، ضربته؛ لدلالة الأولى عليه، ومنه قوله تعالى: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [3] فحذف الخبر، وهو:
فعدّتهنّ ثلاثة أشهر؛ لدلالة ما قبله عليه، ومثله في كلامهم كثير، قالوا:"كلّ رجل وضيعته، وأنت أعلم وربّك؛"فكلّ، رفع بالابتداء،"وضيعته"عطف عليه والخبر محذوف، تقديره: مقرونان، والمراد بالضّيعة هنا: الصّنعة [4] والحرفة وكذلك،"أنت؛ مبتدأ، وأعلم خبره، وربّك، عطف عليه، وخبره محذوف تقديره: كافيك، ولا يجوز أن يكون مثل قولك: أنت أعلم وزيد، أى:"
أنتما أعلم من غير كما؛ لأنّ هذا مع الله تعالى/ لا يجوز؛ وإنّما جاز هذا الحذف لأنّ في الكلام دليلا عليه؛ ولأنّ المعنى: كلّ رجل مع ضيعته، وأنت مع
(1) - وقيل:"طاعة"خبر مبتدأ محذوف، أى: أمرنا طاعة، وانظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 307 - 308.
(2) - انظر 1/ 59.
(3) - 4 / الطلاق. وانظر 1/ 82 فقد سبق الكلام هناك على الآية.
(4) - لأن صاحبها يضيع بدونها.