وإنّك والكتاب إلى علىّ … كدابغة وقد حلم الأديم
فأعمل فيه الثانى، وقد أورد الفارسىّ [1] على إعمال الثانى قول الشّاعر [2] :
قضى كلّ ذى دين فوفّى غريمه … وعزّة ممطول معنّى غريمها
وفى الاستشهاد به إشكال، لأنّ قوله: «وعزّة» مبتدأ، و «ممطول ومعنّى» خبراه، وكلّ منهما يتعلّق ب «غريمها» ؛ لأنّ المعنى: يمطل غريمها، ويعنّى غريمها؛ فلا يجوز أن يرفع «غريمها» ب «ممطول» ؛ لأنّه يكون مقدّما في النّيّة، وإذا تقدّم وجب إضماره في «معنّى» الّذى هو بعده في التقدير، و «معنّى» قد جرى على «عزّة» ، وهو لغيرها، واسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له برز ضميره؛ فيحتاج أن تقول: وعزّة ممطول معنّى هو غريمها، لأنّ التقدير - على هذا القول - وعزّة ممطول غريمها معنّى هو، فلمّا لم يكن في البيت ضمير بارز، علمت أنّ «غريمها» مرفوع ب «معنّى» ، كأنّه قال:
وعزّة ممطول غريمها معنّى غريمها، وقيل: إنّ «غريمها» مرتفع ب «ممطول» ، و «معنّى» حال منه، وعامله «ممطول» .
وأمّا قول امرئ القيس [3] :
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة … كفانى ولم أطلب قليل من المال
(1) - انظر: الإيضاح العضدى 1/ 66.
(2) - هو كثيّر. انظر ديوانه 143.
وانظر: الإنصاف 90 وابن يعيش 1/ 8 والرجمع 5/ 147.
ممطول: اسم مفعول من قولك: مطل المدين دائنة، إذا سوّف في أداء دينه. معنّى: اسم مفعول من قولك: عنّى الأمر فلانا - بتشديد النون - إذا شقّ عليه وكان سببا في عنائه وشقوته.
(3) - انظر: ديوانه 39.
والبيت من شواهد سيبويه 1/ 79. وانظر أيضا: المقتضب 4/ 76 والخصائص 2/ 387 والإنصاف 84 وابن يعيش 1/ 78، 79 والمغنى 256 وشرح أبياته 5/ 35، 95 و 7/ 97.