لا يجوز فيه الاقتصار على أحد مفعوليه [1] ، نحو: ظننت زيدا قائما.
والثّالث: يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين، نحو: نبّأت زيدا عمرا عاقلا.
والمتعدّى بغيره: ما عدّاه إلى المفعول به قرينة [2] نحو: مررت بزيد، وأقمت عمرا، وشرّفت بكرا، وأعطيت زيدا درهما، وأغريت زيدا بعمرو، وأظننت زيدا عمرا عاقلا، في قول [3] .
ويلحق بالعوامل الظّاهرة: اسم الفاعل، والمفعول، والمصدر، والصّفة واسم الفعل.
وهذه العوامل الظاهرة [4] لا يجوز إضمارها؛ لعدم الفائدة بما يبقى؛ فلا تقول: زيدا، وأنت تريد: ضربت زيدا، ولا: زيدا قائما، وأنت تريد:
ظننت زيدا قائما، وسيجئ شرح هذه العوامل مستقضى في باب العوامل [5] .
وأمّا العامل المضمر: فينقسم قسمين: أحدهما يستعمل إظهاره والثّانى يلزم إضماره، وذلك إذا كان في الكلام
ما يدلّ عليه من قرائن الأحوال أو فحوى الكلام.
فالقسم الأوّل على ضربين:
الأوّل: أن يكون فيه معنى الأمر، والنّهى، وله أمثلة، كقولك: الأسد والجدار، والصّبيّ، أى: احذر، وأخاك، أى: الزمه، والطريق، أى: خلّه، فإذا كرّر هذا فقيل: الأسد الأسد، لزم إضماره، وكان من القسم الثانى، وكقولك لمن رأيته يضرب، أو يشتم: زيدا، وعمرا، أى: اضرب، واشتم، أو رأيت رجلا يحدّث حديثا فقطعه فقلت: حديثك، ولمن صدرت عنه أفعال
(1) - وهو ما كان أصلهما المبتدأ والخبر، كما مثل.
(2) - من حال أو غيره، ومن القرائن: حرف الجرّ، وهمزة التعدية والتضعيف.
(3) - هو قول الأخفش. انظر التبصرة 120.
(4) - في الأصل: ولا، ولا معنى للواو هنا.
(5) - انظر: ص 431 وما بعدها.