البخلاء: أكلّ هذا بخلا؟ ومن كلامهم:"اللهمّ ضبعا [1] وذئبا"، إذا كان يدعو بذلك على غنم، أى: اللهمّ اجمع فيها ضبعا وذئبا، ومن أمثالهم:"الكلاب على البقر [2] "أى خلّ الكلاب.
الضّرب الثانى: ما عرى من الأمر والنّهى، وهو نوعان:
الأوّل: أن يكون/ معه حرف، وله أمثلة: منها قولهم:"الناس مجزبّون بأعمالهم إن خيرا فخير. وإن شرّا فشرّ"، و"المرء مقتول بما قتل به إن خنجرا فخنجر وإن سيفا فسيف"، تقديره: إن كان خيرا، وإن كان خنجرا، ومن العرب من ينصب الجواب على: جزى خيرا، والرّفع أكثر وأحسن، وقد رفع الأوّل، فقالوا: إن خير فخير، تقديره: إن وقع خير فالّذى يجزون به خير. فأمّا قولهم:"مررت برجل إن طويلا وإن قصيرا"، فلا يكون فيه إلّا النّصب، ومنها قولهم:"مررت برجل صالح إلا صالحا [3] فطالح"، ومن العرب من ينصّب الجواب لما سبق، ومنها قولهم:"هلّا خيرا من ذلك"و"ألّا خيرا من ذلك"، أى هلّا تفعل، ويجوز رفعه، ومنها قولهم:"ألا طعام [4] ولو تمرا"و"ائتنى بدابّة (4) ولو حمارا"أى: ولو كان.
واعلم أنّه ليس كلّ حرف يظهر بعده الفعل يحذف فيه الفعل؛ ولكنّك تضمر بعد ما أضمرت فيه العرب من الحروف والمواضع، وتظهر ما أظهروا.
النّوع الثانى: أن لا يكون معه حرف، وذلك إذا رأيت متوجّها وجهة الحاجّ، قاصدا في هيئتهم قلت:"مكّة وربّ الكعبة"أى: يقصد، وكقولك للمستهلّين - إذا كبّروا:"الهلال والله"أى: أبصروا ولمن سدّد سهما قبل
(1) - انظر: سيبويه 1/ 255.
(2) - انظر: أمثال أبى عبيد القاسم بن سلّام 284، وتخريج المثل ورواياته في هامش الصفحة المذكورة.
ويضرب المثل للأمرين أو للرجلين لا يبالى أهلكا أو سلما.
(3) - انظر: سيبويه 1/ 262 والأصول 2/ 248.
(4) - انظر: سيبويه 1/ 269.