على قوله: تَجْرِي [1] .
فإن اعترض بعد الواو ما يصرف الكلام إلى الابتداء، كقولك: لقيت زيدا وأمّا عمرو فقد مررت به، ولقيت بكرا وإذا بشر يضربه عمر"؛ فالرّفع أولى، ويجوز النّصب، وقد قرئ: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [2] ، بالنّصب [3] ."
وتقول:"مررت برجل سواء والعدم"، فلا يخلو: أن تجرّ سواء"، أو ترفعه، فإن جررت عطفت"العدم"على المضمر فيه؛ لأنّه مصدر يتنزّل منزلة اسم الفاعل، تقديره: مستوهو والعدم، وإن رفعته أظهرت"هو"بعده، وكان"سواء"خبر مبتدأ مقدّما، و"العدم"عطف على"هو"، و"سواء في حكم التّثنية، تقديره: مررت برجل والعدم مستويان، لكنه نزّل المصدر منزلته، كقولك: هما عدل.
وأمّا اللّازم: فإن تقع الجملة بعد حرف لا يليه إلّا الفعل، نحو: حرف الشّرط، و"لو"، وهلّا"وأخواتها؛ كقولك: إن زيدا تراه اضربه، و: لو عمرا لقيته أحسنت إليه، وعليه قوله [4] :"
لا تجزعى إن منفسا أهلكته … وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى
(1) - قال مكىّ في الكشف:"وحجّة من نصب: أنه على إضمار فعل، تفسيره"قدّرناه"، تقديره:"
وقدرنا القمر قّدرناه منازل ... ويجوز أن يكون جاز النّصب فيه ليحمل على ما قبله ممّا عمل فيه الفعل، وهو قوله:"نسلخ منه النهار"فعطف على ما عمل فيه الفعل، فأضمر فعلا يعمل فى"القمر"؛ ليعطف فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل"، وانظر مشكل إعراب القرآن 227."
(2) - 17 / فصّلت. وفى الأصل:"فهديناه"، والصواب ما أثبتّه.
(3) - وبه قرأ ابن أبى إسحاق، وعيسى بن عمر، والحسن، وهو أجد الوجهن في رواية المطوّعىّ عن الأعمش. وقرأ الجمهور بالرفع. انظر: شواذ ابن خالويه 133 وإتحاف فضلاء البشر 467 ومعانى القرآن للفرّاء 3/ 14 والبحر المحيط 7/ 491.
(4) - هو النّمر بن تولب، وقد سبق الكلام على الشاهد في ص 73.