فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1651

اسم على فعل؛ فإنّك لو رفعت كنت قد عطفت جملة من مبتدأ وخبر هى: عمرو أكرمته، على جملة من فعل وفاعل، هى: رأيت زيدا، ومع النّصب تكون قد عطفت جملة من فعل وفاعل ومفعول هى: أكرمت زيدا أكرمته، على جملة من فعل وفاعل هى: رأيت زيدا؛ فهو أحسن للتّشاكل، ومنه قوله تعالى: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا [1] ، وقوله: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [2] بعد قوله: وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها [3] ، وقوله: فَرِيقًا هَدى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ [4] ؛ وإنّما جاز الرّفع - وإن تخالفت الجملتان - لأن كلّا منهما قد وقع خبرا عن المبتدأ، فحصل التّشاكل من هذا الوجه.

فإن كان المعطوف عليه جملة اسميّة، والمعطوف كذلك فالاختيار الرّفع؛ طلبا للمشاكلة، تقول: زيد ضربته وعمر وكلّمته، فإن حملت الجملة المعطوفة على الجملة الصّغيرة من الجملة الأولى، فالاختيار النّصب عند سيبويه؛ [5] للقرب/ من الجملة الفعليّة الّتى هى ضربته"ومنه قوله تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [6] ، فالرّفع [7] ، على قوله: وَالشَّمْسُ تَجْرِي [8] ، والنّصب [9] ،"

(1) - 31 / الإنسان. قال الفرّاء في معانى القرآن 3/ 220:"نصبت"الظالمين"الأولى؛ لأن الواو في أوّلها تصير كالظرف ل"أعدّ"، وانظر: التبصرة 335 والبحر المحيط 8/ 402."

(2) - 30 / النازعات.

(3) - 29 / النازعات.

(4) - 30 / الأعراف.

(5) - انظر: الكتاب 1/ 91 - 92.

(6) - 39 / يّس.

(7) - وبه قرأ نافع وابن كثير وأبو عمر. انظر: الكشف 2/ 216 والإقناع 742، وقال مكىّ في مشكل إعراب القران 2/ 226 - 227"وارتفع"القمر"على الابتداء، و"قدّرناه"الخبر، ويجوز رفعه على إضمار مبتدأ، و"قدّرناه"فى موضع الحال من"القمر"."

(8) - 38 / يس.

(9) - وبه قرأ الكوفيون وابن عامر. انظر: الإقناع والكشف، في الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت