وأمّا الأمر والنهيّى فكقولك: زيدا اضربه وعمرا أكرم أباه، وبكرا لا تشتمه، وزيدا لا يضربه عمرو، وخالدا ليقتل أباه عمرو.
وأمّا الدّعاء: فكقولك: اللهمّ زيدا فاغفر له ذنبه، وعمرا أحسن/ الله إليه، وبكرا لا غفر الله له. وأمّا النّفى: فقولك: ما زيدا ضربته، ومنه قول جرير [1] :
فلا حسبا فخرت به لتيم … ولا جدّا إذا ازدحم الجدود
وأمّا"إذا"و"حيث"، فكقولك: إذا عبد الله رأيته فأكرمه، وحيث زيدا تجده فأحسن إليه، ومثله قوله:
إذا ابن أبى موسى بلالا بلغته [2]
وقد أجاز سيبويه [3] رفع ما بعد"إذا"و"حيث"بالابتداء، والمذهب الأوّل [4] ، وقد ذكرناه في باب المبتدأ [5] .
وأمّا"أمّا"فتقول:"أمّا زيدا فجدعا له"، و"أمّا عمرا فسقيا له ورعيا".
فأمّا الموضع الثانى من المختار: فأن تعطف الجملة على جملة فعليّة كقولك: رأيت زيدا وعمرا أكرمته، ولقيت القوم حتى عمرا لقيته؛ لأنّه لا يعطف
(1) - انظر: ديوانه 129. ورواية الديوان: ولا حسب ... ولا جدّ، بالرفع. وهو من شواهد سيبويه 1/ 146. وانظر أيضا: ابن يعيش 1/ 109، و 2/ 36 والخزانة 3/ 25.
يخاطب جرير عمر بن لجأ التّيمّى، من تيم عدىّ، يقول: لم تكسب حسبا يفخرون به، وليس لك جدّ تعتزّ به إذا ازدحم الناس للمفاخرة، يعنى ليس لك في الشّرف والحسب قديم ولا حديث.
ويجوز أن يكون المراء بالجدّ هنا: الحظّ، أى: ليس لتيم حظّ في علوّ المرتبة، وجميل الذّكر.
(2) - انظره في ص 73.
(3) - انظر: الكتاب 1/ 107.
(4) - انظر: التبصرة 332 - 333 (هامش رقم(12 ) ) ففيه تحقيق كلام سيبويه في الموضعين.
(5) - انظر ص 73.