جعل"أمّ حبين"اسما للدّابّة [معرفة] [1] ، وقد جوّز الخليل [2] صرفهما، فقال: تقول: أتيتك اليوم غدوة، وبكرة، ويحمل عليه قراءة ابن [3] عامر:
بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ * [4] ، وقال أبو عمرو [5] : إذا قلت: لقيته يوما من الأيّام غدوة وبكرة - وأنت تريد المعرفة - لم تنوّن.
ولغدوة مع"لدن"حال لا يكون لغيرها، وهو: أنّ العرب تنصب"غدوة"/ مع"لدن"بتنوين، فتقول: لدن غدوة، وحكم"لدن"جرّ ما بعدها بها، كقوله تعالى: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [6] ، وقد روى رفعها [7] ، وجرّها معها.
الضّرب الثالث: ينصرف، ولا يتصرّف، نحو - عشيّة، وعتمة، وضحوة أمّا صرفها فلأنّها نكرة، وأمّا عدم تصرّفها؛ فلأنها قصرت على أوقات مخصوصة، بغير آلة تعريف، وفى هذا التعليل نظر، وزعم سيبويه، [8] أنّ بعض العرب يجعل عشيّة معرفة.
الضّرب الرّابع: لا ينصرف، ولا يتصرّف، وهو"سحر"إذا أردت سحر
(1) - انظر: الكتاب 3/ 293 - 294. هذا وقد سقطت كلمة معرفة من الأصل، وأثبتّها من كتاب سيبويه في الموضع المذكور.
(2) - انظر: الكتاب في الموضع السابق.
(3) - انظر: الكشف 1/ 432 والإقناع 639.
(4) - 52 / الأنعام و 28 / الكهف.
(5) - في كتاب سيبويه 3/ 293:"وزعم يونس عن أبى عمرو - وهو قوله أيضا، وهو القياس - أنك إذا قلت: لقيته العام الأوّل، أو يوما من الأيّام، ثم قلت: غدوة أو بكرة وأنت تريد المعرفة، لم تنوّن".
(6) - 6 / النمل.
(7) - في ابن يعيش 4/ 102:" وقد شبّه بعضهم"غدوة"بالفاعل فرفعها فقال: لدن غدوة، كما تقول:"
قام زيد، ومنهم من يجرى على القياس فينخفض بها فيقول: لدن غدوة""
(8) - في الكتاب 3/ 294:"وأمّا"عشيّة"فإن بعض العرب يدع فيه التنوين، كما ترك فى"غدوه"."