ف"حرّان"حال من الياء في"إلىّ"، وبقوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [1] ، على أنّ"كافّة"حال من"النّاس" [2] .
فإن لم يكن العامل متصرّفا، لم يجز تقديم الحال عليه، نحو قولك: هذا زيد قائما، وقوله تعالى: وَهذا بَعْلِي شَيْخًا [3] ، وقوله: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [4] ونحو: زيد في الدّار قائما، وفيها زيد مقيما، وما شأنك قائما؛ فينصب هذا كلّه على الحال من"هذا"، ومن الظّرف، والجارّ والمجرور، ومن الاستفهام؛ لما فيهنّ من معنى الفعل [5] ، فكأنّك قلت: أنّبه عليه قائما/ وأشير إليه قائما، وأستفهم عنه قائما، ولا يتقدّم الحال في هذه الأمثلة على العامل، فلا تقول: قائما هذا زيد، ولا مقيما فيها زيد، ولا قائما ما شأنك؛ وقد أجاز الأخفش [6] : زيد قائما في الدّار، ومنع منه سيبويه [7] ، ولكلّ حجّة.
ولك أن تعمل"ها"التي للتنّبيه، وإن شئت أعملت"ذا"الذّي
(1) 28 / سبأ.
(2) انظر: إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس 2/ 673. حيث قال أبو جعفر:"نصب على الحال. قال أبو إسحاق - يعنى الزجاج: والمعنى: أرسلناك جامعا للناس .."وانظر أيضا: مشكل إعراب القرآن 2/ 209.
(3) 72 / هود.
(4) 49 / المدّثر.
(5) انظر: الأصول 1/ 218.
(6) انظر: الرضيّ على الكافية 1/ 204، وقال أبو حيّان في البحر المحيط 7/ 440 عند الكلام علي قوله تعالى في سورة الزّمر:"والسّموات مطويات بيمينه":"وقرأ عيسي والجحدريّ":"مطويّات"بالنّصب على الحال، وقد استدل الأخفش بهذه القراءة على جواز: زيد قائما في الدّار."."
(7) الكتاب 2/ 124 - 125.