وملء الإناء عسلا، وكلّ هذه المقادير تحمل أشياء من المكيلات، فإذا بيّنتها بأحدها، أزلت ذلك الاحتمال.
والموزون، كقولك: عندي منوان سمنا، ورطل عسلا، ورطلان زيتا، فقد فسّرت بالسّمن، والعسل، والزّيت، ما احتمله المنوان، والرّطل.
ويحتاج - في هذا الباب - إلى محذوف مقدّر؛ ليصحّ الكلام؛ فإنّك إذا قلت مثلا. عندي راقود خلّا، فليس الخلّ من الرّاقود، والمفسّر يجب أن يكون من جنس المفسّر؛ فيقدّر المحذوف؛ ب"ملء"، أو ب"قدر"، فكأنّك قلت:
عندى ملء راقود خلّا، وقدر رطل عسلا.
الضّرب الثّالث: المحمول، وذلك كقولهم:"حسبك به فارسا"، و"لله درّه شجاعا"، و"كفى به ناصرا"، وكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا * [1] ، و"ويحه رجلا"، و"لي مثله رجلا"، و"على التمرة مثلها زبدا"، فهذا النّوع، وإن لم يكن داخلا تحت المقادير، فإنّه يناسبها؛ من حيث إنّه يزيل الاحتمالات المبهمة؛ فإنّك في قولك هذا - قبل دخول المميزّ - متعجّب من الأجناس التي احتملها، فإذا قلت: فارسا، أو شجاعا، أو رجلا، بيّنت المقصود.
والباء في"حسبك به"يجوز أن تكون زائدة، فتكون الكاف مفعولة والهاء فاعلة في المعنى، ويجوز أن تكون غير زائدة، فتكون الكاف فاعلة في المعني، التقدير: اكتف به، قال ابن السّرّاج: ويجوز أن تقول: عندي رطل زيت، وخمسة أثواب، ولي مثله رجل، على البدل [2] .
(1) من الآيات 81، 132، 171 / النساء و 3/ 48 / الأحزاب.
(2) الأصول 1/ 308.