وفيما دخلت عليه أمران:
أحدهما: يجذبه إلى حيّز المفعول به؛ لأنّ"إلّا"عدّت الفعل - كالهمزة - فينبغي أن ينتصب المستثنى انتصاب المفعول به، فى:"أقمت زيدا".
والثاني: يجذبه إلى المشبّه بالمفعول به؛ لأنّه قد ينتصب عن معنى الفعل، نحو: القوم في الدّار إلّا زيدا، هذا قول المحقّقين من النّحاة، وهو:
أنّ المستثنى منصوب بالفعل المتقدّم، أو بمعناه بواسطة"إلّا".
وأمّا الفرعيّة: فقد شبّه به أسماء، وأفعال، وحروف.
أمّا الأسماء:/ ف"غير"، و"سوى"، و"سوى"، و"سواء"، و"بيد"، و"بله"- عند بعضهم [1] -، ولا"سيّما"، عند قوم [2] .
فأمّا"غير"، فإنّ لها أصلا، وفرعا.
أمّا الأصل: فأن تكون صفة جارية على شئ، تقول: هذا رجل غيرك، ورأيت رجلا غيرك، ومررت برجل غيرك، وهي نقيضة"مثل"في المعنى، دون اللفّظ؛ لأنّك إذا قلت: مررت برجل غيرك، احتمل كلّ من تجاوز المخاطب؛ سواء كان مثله، أو ليس مثله، فأمّا إذا قلت: مررت برجل مثلك، فلا يكون إلا من يشبهه؛ ف"غير"عامّ في النّفي، و"مثل"خاصّ في الإثبات، قال سيبويه: إنّما وقعت"غير"في الكلام؛ لتفصل بين ما أضيفت إليه وبين ما
(1) ذكر ذلك الجوهريّ في الصحاح (بله) ، وذكر السيوطيّ أنها من ألفاظ الاستثناء عند الكوفيين والبغداديين. انظر: الهمع 3/ 296.
(2) انظر: الأصول 1/ 305، وقال السيوطيّ في الهمع 3/ 291:"عدّ الكوفيّون، وجماعة من البصريين، كالأخفش وأبي حاتم والفارسيّ والنّحاس وابن مضاء، من أدوات الاستثناء"لا سيّما.