وقعت صفة [1] له، وهي أبدا مضافة، إلّا في قولهم: لا غير، وليس غير، وسيأتي [2] بيانه.
وأمّا الفرع: فدخولها على"إلّا"في بابها؛ فيستثنى بها، وتعطى حكمها، كالمعاوضة لها عن دخول"إلّا"عليها في باب الوصف.
ولا تكون"إلّا"صفة إلّا باجتماع ثلاث شرائط:
الأولى: أن يكون موصوف"إلّا"مذكورا، تقول: قام القوم إلّا زيد، ف"إلّا"صفة، كأنّك قلت: قام القوم غير زيد، ولو قلت: ما جاء إلّا زيد، لم تكن"إلّا"صفة، كما لا تقول: ما جاء غير زيد، و"غير"استثناء.
الثّانية: أن يكون الموصوف جميعا، كالقوم، أو جنسا، كالإنسان، أو نكرة في معنى الجماعة كأحد؛ تنبيها على أصلها - الذى نقلت عنه - وهو الاستثناء، تقول في الجمع: ذهب النّاس إلّا زيد، وتقول - في الجنس: يقبح بالإنسان إلّا الصّبيّ أن يلهو، وتقول في النّكرة العامّة: ما مررت بأحد إلا زيد، ف"إلّا"- في هذه الأمثلة - صفة.
الثّالثة: أن يكون ما بعدها مفردا، لا جملة، فلو قلت: ما جاءني أحد إلّا زيد خير منه، لم تكن"إلّا"صفة.
فبهذه الشّرائط الثّلاث، تكون"إلّا"صفة، وبها ثلاثتها تكون"غير"استثناء ومنه قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [3] ، ف
(1) الكتاب 1/ 423.
(2) انظر ص 233.
(3) 22 / الأنبياء.