وأمّا الأفعال، فعلى ضربين: أحدهما مجمع على فعليّته، والآخر مختلف فيه.
أمّا الأوّل: فهو"ليس"/ - إلا في قول ضعيف [1] -، و"لا يكون"، ولا يظهر لهما فاعل في الاستعمال.
وينتصب المستثنى بعدهما، تقول: جاءني القوم ليس زيدا، و: جاءني الرّجال لا يكون عمرا، التقدير: جاءني القوم ليس بعضهم زيدا، وجاءني الرّجال لا يكون أحدهم عمرا، فالمنصوب معهما هو خبرهما، والمضمر اسمهما، ولا يجوز إظهاره.
وقد وقعتا صفة، قالوا: أتاني القوم ليسوا زيدا، وأتتني امرأة لا تكون هندا، وفيه قبح، وليس بالكثير، وحكى سيبويه [2] عن الخليل؛ ما أتاني أحد ليس زيدا، وما أتاني رجل لا يكون زيدا، إذا جعلته بمنزلة قولك: ما أتاني أحد لا يقول ذاك، أي: غير قائل ذاك.
ومتى اتّصل المضمر المنصوب بهما، فلا يكون إلّا منفصلا، في الأكثر تقول: أتاني القوم ليس إيّاك، و: لا يكون إيّاك، وقد جاء المتّصل قليلا، نحو: ليس، وليسك، وليسني، وقد روي أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال لزيد الخيل:"ما وصف لي شئ في الجاهليّة فرأيته في الإسلام إلا ورأيته"
(1) يرى ابن السرّاج أن"ليس"حرف، وتابعه على ذلك أبو علىّ الفارسيّ. انظر: الأصول 1/ 59 و"كتاب الشعر 6 - 9 والمسائل الحلبيات 219 - 228. وذكر ابن هشام في المغنى 293 رأيهما."
(2) الكتاب 2/ 348.