فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1651

وليس مجيرا إن أتى الحيّ خائف … ولا قائلا إلّا هو المتعبّيا

فشاذ، وهو محمول على فعل آخر، فإن قلت: ما أعطيت أحدا درهما إلّا زيدا دانقا، على البدل جاز، وكذلك: ما أعطيت القوم الدّراهم إلا عمرا دانقا.

الحكم السّابع: إذا تكرّرت"إلّا"فلها معنيان:

الأوّل: أن/ يكون استثناء من استثناء، فيكون الثاني ضدّ الأوّل، في الإيجاب والنّفي، كقولك: له عندى عشرة إلّا

خمسة إلّا درهما، فالخمسة مستثناة من العشرة، والدّرهم مستثنى من الخمسة، فحصل الإقرار بستّة، ومنه قوله تعالى: إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ. إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا امْرَأَتَهُ [1] ، ف"آل لوط"استثنوا من"قوم مجرمين"، و"امرأته"مستثناة من"آل لوط".

الثّانى: أن يكون استثناء بعد استثناء، لا منه، فتكون"إلّا"فيه بمعنى الواو، تقول: ما فيها أحد إلّا زيد إلا عمرو، أي: وعمرو، ولك النّصب على أصل الاستثناء، فإن أخّرت المستثنى منه، فلا بدّ من نصب المستثنيين، تقول: ما فيها إلا زيدا إلّا عمرا أحد، فإن لم يكن معك مستثنى منه، فلا بدّ من رفع أحدهما، ونصب الآخر، تقول: ما أتاني إلّا زيدا إلّا عمرو، و: إلّا زيد إلّا عمرا؛ لأنّه لا يجوز أن يرتفع اثنان بفعل واحد، من غير عاطف، ومن هذا النّوع قوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ

(1) 58، 59، 60 / الحجر. وانظر: التبصرة 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت