فترفع"غير" [1] للوصف، وتنصب"دار مروان"للاستثناء، ولك أن تنصبهما جميعا، على الاستثناء، وأن ترفعهما جميعا؛ فيصير الكلام: ما بالمدينة دار كبيرة إلّا دار مروان، ولك أن تنصب"غيرا"، وترفع"دار مروان"، وبعضهم لم يجزه (1) .
الحكم التّاسع: لا يجوز الجمع بين اثنين من آلات الاستثناء، لو قلت:
جاءني القوم إلّا خلا زيدا، لم يجز، وقد أجازوا: إلّا ما خلا زيدا؛ للفصل، وأجاز الأخفش [2] : جاءني القوم إلّا حاشا زيد بالجرّ.
الحكم العاشر: لا يعطف على حرف الاستثناء ب"لا"، لا تقول: قام القوم ليس زيدا ولا عمرا، ولا: قام القوم غير زيد ولا عمرو.
فأما قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [3] ف"غير"صفة [4] دالّة على النّفي؛ لأنّها صفة الّذين"بمعنى أنّهم جمعوا بين نعمة الإيمان وبين السّلامة من غضب الله والضّلال، ولو كانت استثناء لم يجز."
الحكم الحادى عشر: أكثر النحاة لا يجيزون الاستثناء بأكثر من
(1) هذا الشرح بنصّه تقريبا في أصول ابن السّرّاج 1/ 304، وكذا ما يأتي في الحكم التاسع.
(2) كذا في البديع، والذي في المصادر نسبة ذلك إلى الكسائيّ، قال ابن السّرّاج في الأصول 1/ 303:"واعلم أنّه لا يجوز أن تجمع بين حرفين من هذه الحروف إلّا ويكون الثاني اسما، مثل قولك: قام القوم إلا خلا زيدا .. فإن قلت: إلا ما خلا زيدا، وإلا ماعدا، جاز، ولا يجوز: إلا حاشا زيدا، والكسائيّ يجيزه إذا خفض ب"حاشا"..".
(3) 7 / فاتحة الكتاب.
(4) انظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 13.