الحكم الثّانى عشر: قد أوقعوا الفعل موقع الاسم المستثنى، في قولهم:"أقسمت عليك إلّا فعلت"، و"نشدتك بالله إلّا جئت"، و"عزمت عليك إلّا جئتني"، ومنه قول ابن عبّاس للأنصار - وقد نهضوا له:
"بالإيواء والنّصر [1] إلّا جلستم"، التقدير في هذا الحكم: ما أطلب إلّا فعلك، ولا أريد إلّا جلوسكم.
الحكم الثّالث عشر: قد حملوا المستثنى منه على المعنى، فقالوا:
"أقلّ رجل"يقول ذاك إلا زيد"، ف"زيد"بدل - في المعنى - من رجل، كأنّك قلت: ما رجل يقول ذاك إلّا زيد."
فأما قولهم:"قلّ رجل يقول ذاك إلّا زيد"فليس ببدل من رجل؛ لأنّ"قلّ"لا يعمل في المعارف، وإنمّا معناه: أقلّ رجل، قال سيبويه: أقلّ رجل مبتدأ مبني عليه [2] ، فهذا يدلّ على أنّ له عنده خبرا.
وإذا قلت: قلّما يسكن الدّار إلا الظباء، فالرّفع والنّصب، فإن جعلت موضع"ما""من"فالنّصب الوجه.
(1) انظر: البحر المحيط 8/ 361 - 362 عند تفسير قوله تعالى:"قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ ..:"
(2) الكتاب 2/ 314.