وأجاز الأخفش زيادتها في الإيجاب [1] ، كقوله تعالى: يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ [2] ، وقوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [3] ، في أحد التّأويلين.
وأكثر النحاة يجعلونها في القسم الرّابع زائدة [4] ، وليست كذلك؛ لأنّ الزائد ما لا يفيد معنى، وهي فيه قد أفادت الاستغراق والتأكيد.
وأمّا"عن": فمعناها المجاوزة، والبعد، ولها موضعان.
الأوّل، حقيقيّ، كقولك: جلست عن يمينه، أي: في المكان الذي تجاوزه وتعدّاه، وحاذي يمينه، ومنه قوله تعالى: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ [5] وقولهم: رميت عن القوس، وكساه عن العري، وأطعمه عن الجوع.
الثّاني: مجازيّ، يرجع إلى الأوّل، كقولك: أخذت عنه العلم، وأدّيت عنه الدّين.
وأمّا"في": فعماها الظرفيّة، ولها موضعان:
الأوّل: حقيقىّ، كقولك:"زيد في الدّار، والمال في الكيس."
والثّاني: مجازيّ، وهو نوعان:
أحدهما: قريب من الحقيقيّ، كقولك: نظرت في العلم، وفي فلان عيب.
والآخر: بعيد منه، كقولهم: في عنفوان شبابه، وإنّما الإنسان محلّ
(1) انظر: معاني القرآن للأخفش 98 - 99، وانظر أيضا: تفسير الطبري 3/ 94 وابن يعيش 8/ 13 والبحر المحيط 2/ 326 و 4/ 113.
(2) 271 / البقرة.
(3) 34 / الأنعام.
(4) انظر: ابن يعيش 8/ 13 والجني الداني 320.
(5) 28 / الصافّات.