فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1651

وأجاز الأخفش زيادتها في الإيجاب [1] ، كقوله تعالى: يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ [2] ، وقوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [3] ، في أحد التّأويلين.

وأكثر النحاة يجعلونها في القسم الرّابع زائدة [4] ، وليست كذلك؛ لأنّ الزائد ما لا يفيد معنى، وهي فيه قد أفادت الاستغراق والتأكيد.

وأمّا"عن": فمعناها المجاوزة، والبعد، ولها موضعان.

الأوّل، حقيقيّ، كقولك: جلست عن يمينه، أي: في المكان الذي تجاوزه وتعدّاه، وحاذي يمينه، ومنه قوله تعالى: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ [5] وقولهم: رميت عن القوس، وكساه عن العري، وأطعمه عن الجوع.

الثّاني: مجازيّ، يرجع إلى الأوّل، كقولك: أخذت عنه العلم، وأدّيت عنه الدّين.

وأمّا"في": فعماها الظرفيّة، ولها موضعان:

الأوّل: حقيقىّ، كقولك:"زيد في الدّار، والمال في الكيس."

والثّاني: مجازيّ، وهو نوعان:

أحدهما: قريب من الحقيقيّ، كقولك: نظرت في العلم، وفي فلان عيب.

والآخر: بعيد منه، كقولهم: في عنفوان شبابه، وإنّما الإنسان محلّ

(1) انظر: معاني القرآن للأخفش 98 - 99، وانظر أيضا: تفسير الطبري 3/ 94 وابن يعيش 8/ 13 والبحر المحيط 2/ 326 و 4/ 113.

(2) 271 / البقرة.

(3) 34 / الأنعام.

(4) انظر: ابن يعيش 8/ 13 والجني الداني 320.

(5) 28 / الصافّات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت