النّاس حتّى الأنبياء، وقدم الحجّاج حتّى المشاة، فلو قلت: قام القوم حتّى الرّجال، لم يحسن، وحسن: قام القوم حتّى النّساء.
الحكم الثّاني: وهو ما انتهى الأمر عنده، كقولك: [1] إنّ فلانا ليصوم الأيّام حتّى يوم الفطر، فانتهت"حتّى"بصوم الأيّام إلى يوم الفطر، ولا يجوز أن تنصب"يوم الفطر"على العطف؛ لأنّه لم يصمه، وكذلك إذا خالف الاسم الذي بعدها ما قبلها، كقولك: قام القوم حتّى الّليل، معناه [قام] [2] القوم اليوم حتّى الّليل.
ومجرور"حتّى"يجب أن يكون آخر جزء من الشّئ، أو ماثلا في آخر جزء منه؛ لأنّ الغرض: أن ينقضي ما يتعلّق بها شيئا فشيئا حتّى تأتي عليه، تقول: أكلت السّمكة حتّى رأسها، ولا تقول: حتّى نصفها، وحتّى ثلثها كما تقول مع"إلى"، وقيل: الخلاف فيها [3] كالخلاف في"إلى"، قال/ سيبويه لحتّي في الفعل نحو ليس لإلى، ويقول الرّجل: إنما أنا إليك، أى:
أنت غايتي، ولا تجوز"حتّى"هاهنا [4] .
ولا تدخل - عنده [5] - على مضمر، فلا تقول؛ حتّاه، وحتّاك، كما
(1) من هنا إلى قوله: قام القوم اليوم حتى الليل موجود بنصه في الأصول 1/ 426.
(2) تتمّة يلتئم بمثلها الكلام، والذى في الموضع السابق من الاصول:".. فالتأويل: قام القوم اليوم حتى الليل".
(3) انظر الخلاف بين النحوين في هذه المسألة في الجنى الدانى 500.
(4) الكتاب 4/ 231.
(5) الكتاب. الموضع السابق.