تقول: إليه وإليك، وغير سيبويه [1] يجيزه.
الموضع الثّاني: أن تكون عاطفة، ويلزم فيها الشّرائط الثّلاث، تقول:
ضربت القوم حتّى زيدا، وركب النّاس حتّى الأراذل، وما بعدها يلزمه الدخول فيما قبلها جنسا وحكما، بخلاف الجارّة، فإنّه لا يلزم فيها إلّا دخول الجنسيّة، والغرض منها: أن يدلّ على أنّ المذكور بعدها انتهى إليه الفعل، وأنّه لم يخرج من جملة من تقدّم ذكره.
ولا يتّصل بها الضّمير إجماعا، ومتى عطفت بها على مضمر مجرور، أعدت الجارّ، تقول: مررت بهم [2] حتّى بزيد.
الموضع الثّالث: أن تكون حرف ابتداء، كقول امرئ القيس [3] :
سريت بهم حتّى تكلّ ركابهم … وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان
ومثله: قام القوم حتّى زيد قائم، وأكلت السّمكة حتّى رأسها مأكول،
(1) قال ابن السرّاج في الأصول 1/ 426:"وغير سيبويه يجيز: حتّاه وحتّاك .."، وفى الجنى الدانى 499:"وأجازه الكوفيون والمبرّد". وانظر أيضا: الهمع 4/ 166 والخزانة 9/ 473 - 474.
(2) قال ابن السرّاج حتى زيد، فإن أردت العطف فينبغى أن تعيد الباء؛ لتفرق بين ما انجرّ بالباء وبين ما انجرّ ب"حتى".
(3) انظر: ديوانه 93.
والبيت من شواهد سيبويه 3/ 27، 126، وانظر أيضا: المقتضب 2/ 39 والتبصرة 420 وابن يعيش 5/ 79 و 8/ 15، 19 والمغني 127، 130 وشرح أبياته 3/ 108، 121 والهمع 5/ 259.
يريد: أنه يسرى بأصحابه غازيا إلى أن تكلّ مطاياهم، وأمّا الخيل فإنها تجهد فلا تحتاج في قيادها إلى الأرسان، جمع رسن، وهو: الزّمام الذي تقادبه الدوابّ.