بالأكثر حصى من بينهم؛ فهي لضرب من البيان.
ومتى كان"أفعل"صفة لم يحسن حذف"من"منه، وإن كان خبرا جاز حذفها، ومّما حذفت منه"من"وهى مقدّرة؛ قوله تعالى:"يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى" [1] ، وقولهم: الله أكبر، وقول الفرزدق [2] :
إنّ الّذي سمك السّماء بنى لنا … بيتا دعائمه أعزّ وأطول
وقيل: التقدير: كبير، وعزيز، وطويلة، كما في قوله تعالى:"وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ" [3] أى: هيّن [4] .
الثّاني: أن يكون فيه الألف والّلام، وحينئذ يثنّى ويجمع، ويؤنّث، تقول:
زيد لأفضل، وهند الفضلى، والّزيدان الأفضلان والّزيدون الأفضلون، ولا يجوز حذفهما منه/ إلّا إذا عاقبتهما الإضافة.
الثّالث: أن يكون مضافا، نحو: زيد أفضل القوم، ولا يخلو: أن تضمّنه معنى"من"، أو لا تضمّنه.
فإن ضمّنته فلا تثنّيه ولا تجمعه ولا تؤنّثه؛ حملا على ظهور"من"؛ لأنّ هذه الإضافة قد جعلت"زيدا"واحدا من القوم، ومشاركا لهم في الفضل، ونفّلته
(1) 7 / طه.
(2) انظر: ديوانه 2/ 155.
وانظر: الكامل للمبرد 877 وابن يعيش 6/ 97، 99 والخزانة 8/ 242
سمك السماء: رفعها.
(3) 27 / الرّوم.
(4) ذكر المبرّد هذا التقدير، وذكر أيضا تقديرا آخر، يقول"والقول الثاني في الآية: هو أهون عليه عندكم؛ لأنّ إعادة الشّيء عند الناس أهون من ابتدائه .."وانظر: الكامل 876 - 878.