وكقوله [1] :
وهنّ أضعف خلق الله أركانا
وإن لم تضمّنه معنى"من"، وقصدت بهذه الإضافة أنّه المعروف بالفضل كأنّك قلت: زيد فاضل القوم، فليس داخلا فيهم، ولا يجب أن يكون مفضّلا، ولا أنّهم شاركوه في الفضل، بل يكون قد فضّل على غيرهم، وعرف ذلك، فقيل: هو الأفضل، كما تقول: هو الفاضل، ثم نزعت الألف والّلام، وأضفته، ويكون معرفة، بخلاف الثّاني، فلا يجوز أن تصف به النكرة وحينئذ تثنّيه وتجمعه، وتؤنّثه، فتقول:
الزّيدان أفضلا القوم، والزيدون أفضلو القوم، وهند فضلى القوم، و"فعلى أفعل"ليست مطّردة، ولا تقول منه إلا
ما قالوا، وبعضهم يجعله مطردا [2] ، والأوّل [3] أكثر، ومن هذا النوع قوله تعالى: أَكابِرَ مُجْرِمِيها [4] ، وإِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا [5] .
وإذا قلت: هند أكبر بناتك، إن جعلته من النّوع الثانى جاز/ ولا تكون هند من بناته، فكأنّك قلت: هند أكبر من بناتك، وإن جعلته من الثّالث لم يجز أن
(1) هو جرير أيضا: انظر: ديوانه 492.
وما ذكره المؤلف هو عجز البيت، وصدره:
يصر عن ذا اللّبّ حتّى لا حراك به
(2) قال ابن السّرّاج في الأصول 2/ 8:".. فإن أردت ب"أفعل"معنى"فاعل"ثّنيت وجمعت فقلت:"
زيد أفضلكم، والزيدان أفضلاكم، والزيدون أفضلوكم، والهندان فضلياكم والهندات فضلياتكم، وفضلكم"."
(3) يعني عدم المطابقة، وانظر: ابن يعيش 6/ 96 والمساعد على تسهيل الفوائد 2/ 177 والبحر المحيط 4/ 215 و 5/ 214 و 215 والهمع 5/ 162 هذا وفى الموضع السّابق من المساعد نقل عن ابن الأثير، يقول ابن عقيل: وإلى هذا ذهب أيضا صاحب البديع ..""
(4) 123 / الأنعام.
(5) 27 / هود.