فإن اجتمع مفرد وجملة، فالأولي تقديم المفرد علي الجملة؛ لأنّه الأصل، نحو: مررت برجل قائم أبوه منطلق، وقد جاء الأمران في/ التّنزيل، قال الله تعالي: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [1] وقال: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ [2] وعلي الثّاني قول النابغة [3] :
وليل أقاسيه بطئ الكواكب
والوصف بالجملة الفعليّة، أقوي منه بالجملة [4] الأسمّية وأكثر، وأكثر ما وصف من الأفعال، بالماضي [5] ؛ لأنّه محقّق، وأمّا المستقبل؛ ففيه خلاف نحو: مررت برجل يصيد [6] غدا، التّقدير فيه: يقدّر الصيد غدا، وقوم
(1) 50 / الأنبياء.
(2) 155 / الأنعام.
(3) انظر: ديوانه 40. هذا عجز البيت، وصدره:
كليني لهمّ يا أميمة ناصب
وهو من شواهد سيبويه 2/ 207، 277 3/ 382.
وانظر أيضا: ابن يعيش 2/ 12، 107 والخزانة 2/ 321، 366، 380 و 5/ 74، 75.
بطئ الكواكب: طويل، يخيلّ للناظر إلي كواكبه أنّها بطيئة في سيرها.
(4) نقل ذلك عن ابن الأثير غير واحد من النحاة، ففي المساعد على تسهيل الفوائد 25/ 405: «وفي البديع: الوصف بالفعليّة أقوي من الأسمية» وقال السيوطي في الهمع 5/ 185: «وقدّم بعضهم، وهو صاحب «البديع» الجملة الفعليّة على الاسميّة، قال: لأن الوصف بتلك أقوي منه بهذه ...» وقال الأشموني في شرحه علي الألفية 3/ 64: «... ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعليّة أقوي منه بالجملة الاسميّة» .
(5) ونقل هذا أيضا عن ابن الأثير كلّ من ابن عقيل والسيوطي في الموضعين السّابقين.
(6) كذا في الأصل، والمشهور المتداول في كتب النحاة: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا. انظر:
الأصول 2/ 38، 268.