قال سيبويه: والنّصب فيه جائز ضعيف، تقول: هذا رجل عاقل لبيبا، قال: وإنّما ضعف؛ لانّه لم يرد أنّ الأوّل وقع وهو في هذه الحال، ولكنّه أراد: أنّهما فيه ثابتان، لم يكن (واحد) [1] منهما قبل صاحبه [2] .
وكلّ صفة تشتمل علي مدح أو ذمّ، فإذا تعدّدت جاز لك فيها قطعهما عن الأوّل، والنّصب، علي المدح والذّمّ، تقول جاءني زيد الظّريف العاقل اللبيب، و: مررت بزيد الخبّ اللّئيم الخبيث، وعليه تأوّل بعضهم [3] قوله تعالى:
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ [4] ، ومنه قول الخرنق [5] :
لا يبعدن قومي الذين هم … سمّ العداة وافة الجزر النازليين بكلّ معترك
والطّيّبون معاقد الأزر
والرفع في المدح والذّمّ يستويان، وقد تقدّم ذكرهما في باب المفعول به مستقصى [6] .
الحكم الثامن: إذا اختلف الاسمان في الإعراب لفظا، ومعني/ وكان عاملهما واحدا، نحو: ضرب زيد عمرا، فلا تجوز تثنية الصّفة البتّة، لا
(1) سقط في الأصل، ولا يستقيم الكلام بدون التتمّة، وهي في نصّ سيبويه.
(2) انظر: الكتاب 2/ 51.
(3) هو سيبويه وانظر: الكتاب 1/ 248 - 249. هذا وفي نصب «المقيمين تأويلات أخري، وانظر - إن شئت - إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس 1/ 470 والتبصرة للصيمرى 182 ومشكل إعراب القرآن لمكى 1/ 212.
(4) 162 / النساء.
(5) سبق الاستشهاد بهما في ص 144.
(6) انظر: ص 143 - 144.