كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ. وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [1] وقال في موضع آخر: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ. كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ [2] .
وأمّا «الفاء» : فإنها تفيد الجمع والترتيب بلا مهلة، تقول: قام زيد فعمرو، ف «عمرو» . قام بعد قيام «زيد» وعقيبه، من غير أن يتأخّر عنه زمانا يعتدّ به، وإن كان لا بدّ من زمان يفرق بين قياميهما، ولو قلت: اضرب زيدا فعمرا، فضرب «عمرا» قبل «زيد» لم يطابق فعله أمرك، وكذلك لو أردت أن تضرب «عمرا» قبل «زيد» وقد قلت له: اضرب زيدا فعمرا، فقدّمه في الضّرب، لم يكن ممتثلا؛ لمخالفته اللّفظ، قال الزّجّاج: معنى الفاء: التّفرّق على مواصلة أي: ليست حالها كحال الواو التى ما عطف بها علي ما قبلها، بمنزلة ما جمع في لفظ واحد، وقوله: على مواصلة [3] ، أي: لما فيها من قوّة الإتباع بلا مهلة. فأما نحو قوله تعالى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا [4] ، وقوله: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [5] ، وقوله: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [6] فمؤوّل على: أنّه لما أهلكها حكم بأنّ البأس جاءها، وعلى: إذا أردتم القراءة فاستعيذوا، وكذلك: إذا أردتم الصّلاة فاغسلوا.
(1) 45، 46 / الواقعة.
(2) 16، 17 / الذريات.
(3) لم أقف علي هذا القول للزجاج في المطبوع من كتابه «معاني القرآن وإعرابه» . وانظر: شرح ابن القوّاس على ألفيّة ابن معطي 1/ 778 فقد ذكر ابن القوّاس رأى الزجاج.
(4) 4 / الأعراف.
(5) 98 / النحل.
(6) 6 / المائدة.