وقد تجئ الفاء متبعة. وهى غير عاطفة، في جواب الشّرط، نحو: إن أعطيتني فأنت مشكور، وفي جواب «أمّا» ، كقولك: أمّا زيد فقائم، وفي قولهم: أخذته بدرهم فصاعدا، وقد ذكرت [1] .
وقال الفرّاء: إذا كان الفعلان يقعان معا جاز أن تقدّم أيّهما شئت: تقول:
أعطيتنى فأحسنت [2] ، وأحسنت فأعطيتني.
وأمّا «ثمّ» : فمعناها الجمع بمهلة وتراخ، مع المفردات، تقول: قام زيد ثمّ عمرو، أي: بين قياميهما زمان/ متراخ يعتدّ به، فإذا عطفت بها الجمل لم يلزم التّراخى فيها، كقوله تعالي: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى [3] ، وقال عزّ من قائل: وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [4] . وقد ذهب قوم [5] إلى أنّ"ثمّ"في أمثال هذه بمعنى «الواو» كقوله [6] .
قل لمن ساد ثمّ ساد أبوه … ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه
(1) انظر ص 202.
(2) انظر: معانى القرآن 1/ 371.
(3) 82 / طه.
(4) 12، 13، 14، 15، 16 / البلد.
(5) هم: الأخفش والفرّاء وقطرب. انظر: المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 449 والهمع 5/ 236.
(6) هو أبو نواس. انظر: ديوانه 493.
وانظر: الجنى الدانى 407 والمغنى 117 وشرح أبياته 3/ 39 والخزانه 11/ 36.
هذا، وأبو نواس من المولّدين الذين لا يستشهد بشعرهم على النحو.