فإن عطفت على المستغاث به مستغاثا به كسرت"لامه"؛ لأنّ اللّبس قد زال بحرف العطف، نحو: يا لزيد ولعمر وللعجب، قال [1] :
يدعوك ناء بعيد الدّار مغترب … يا للكهول وللشّبّان للعجب
ويحذف المستغاث به، فتقول: يا للعجب، ويا للماء؛ كأنّك قلت: يا لقوم للعجب، ويا لقوم للماء.
ولا بدّ - مع هذه اللام - من أمر متعجّب منه، ومدعوّ إليه، لفظا أو تقديرا، ولا بدّ من وجود"يا"معها، دون سائر أخواتها، ولا يجوز دخولها على من هو قريب منك ومقبل عليك، قال سيبويه: إنّها بمنزلة الألف التى يبيّن بها إذا أردت أن تسمع بعيدا، ومن أمثالهم:"يا للعجب [2] ، ويا للماء"لمّا رأوا عجبا، أو ماء كثيرا، كأنّهم قالوا: تعال يا عجب، وياء ماء؛ فإنّه زمانك، ومثله: يا للدّواهي، أي: تعالين؛ فإنّه لا يستنكر مجيئكنّ [3] ، وكلّ ما لا يصحّ نداؤه حقيقة، يجري هذا المجرى، كقوله تعالى: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [4] كأنّه قيل: يا حسرة تعالى؛ فهذا وقتك، فأمّا قولهم
(1) لم أهتد إلى هذا القائل.
انظر: المقتضب 4/ 256، والكامل 1200 والتبصرة 359 والمقرّب 1/ 184، والخزانة 2/ 154 والتصريح 2/ 181.
(2) الكتاب 2/ 217.
(3) انظر: الأصول 1/ 354.
(4) 56 / الزمر.