وقول الشاعر [1] :
ومنّا الّذى اختير الرّجال سماحة … وجودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع
أي: من قومه [2] ، ومن الرّجال، ومثله قول الآخر [3] :
أستغفر الله ذنبا لست محصيه … ربّ العباد إليه الوجه والعمل
أى: من ذنب، والسّيرافيّ [4] يجعل هذا مفعولا منه، قال بعضهم [5] :
هذا التقدير فى"من ذنب"غير صحيح؛ لأنّ"غفر"متعدّ، وقد نقل بالسّين والتّاء، فصار متعدّيا إلى مفعولين، فكيف يقال: إنّ"ذنبا"منصوب لحذف"من"؟ وإنما هو أحد مفعولي"أستغفر"وهذا الحكم لا يقاس عليه؛ فلا تقول: اصطفيت الرّجال زيدا، ولا أحببت الرّجال عمرا، على تقدير: من الرّجال، وإنّما تجريه [6] فيما أجروه.
(1) هو الفرزدذق. ديوانه 418.
والبيت من شواهد سيبويه 1/ 39 وانظر أيضا: المقتضب 4/ 330 والأصول 1/ 180 وابن يعيش 5/ 123، 8/ 50، والهمع 2/ 264 والخزانة 9/ 123.
الرياح الزعازع: الشديدة، واحدها: زعزع، ويكون ذلك في الشتاء.
(2) انظر: إعراب القرآن، لأبي جعفر النحاس 1/ 642 والأصول 1/ 177 - 178.
(3) لم أقف على اسمه.
وهو من شواهد سيبويه 1/ 37، وانظر أيضا: المقتضب 2/ 321 و 4/ 331 والأصول 1/ 178 والتبصرة 11 1، ابن يعيش 7/ 63 و 8/ 51 والخزانة 3/ 111.
(4) انظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافيّ 2/ 252 - 254.
تحقيق د/ دردير محمد أبو السعود.
(5) هو ابن الطراوة. انظر: البسيط لابن أبي الرّبيع 424 - 425، وانظر أيضا: ابن الطراوة النحويّ 278 وحاشية ص 245 من البسيط فقد ذكر
محقّقه مصادر أخرى.
(6) انظر: الأصول 1/ 180.